677

المسافر في شهر رمضان إذا لم يتعد الفرسخين غير أنه تردد في الجوزة أعنى أميال وطنه قدر فرسخين أو أزيد، هل يجوز له الإفطار على هذا أم لا ؟ وخصوصا إذا كان سفره هذا لغير حاجة إلا الإفطار فقط، هل يوجد في الأثر عن علماء المسلمين القول بجواز إفطار هذا المسافر على هذه الصفة ؟ وهل يجوز له قصر الصلاة على ذلك ؟ أرأيت إذا استفتى هذا المسافر قبل أن يفطر أحدا فأفتاه بالمنع ثم استفتى مفتيا آخر فأفتاه بجواز الإفطار مع تصريح السائل أن تردده هذا لأجل الإفطار فقط، وهل هذا أوسع ؟ فإن قلت لا فما على المفطر على ذلك وما على المفتى أيضا ؟ والقول إن أقل حد السفر فرسخان إجماع أم لا ؟ والحديث المروى عن رسول الله " في خروجه من المدينة إلى ذى الحليفة لتعليم صلاة السفر تواترى أم لا ؟ وهل يسوغ قول من قال لا يفطر المسافر في رمضان حتى ينوى سفرا نائيا وهو ثلاثة أيام إلى غيره ؟ افتنا في ذلك .

الجواب :

أما القول في حد السفر بالفرسخين فمتفق عليه من قول أصحابنا، وخالفنا في ذلك أكثر قومنا فجعلوه أكثر من ذلك فمنهم من حده بأربعة، ومنهم من حده بسفر ثلاثة أيام إلى غير ذلك من أقوالهم . والحديث المشار إليه ليس هو بمتواتر ولا مشهور ولم أجده في شيء وكتب الحديث وإنما ذكره صاحب الإيضاح، والموجود في كتب الحديث أنه " صلى الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وذلك في خروجه إلى مكة، وأصحابنا رحمهم الله تعالى أشد احتياطا في دينهم ولو لم يعلموا أن الفرسخين حد للسفر ما اتفقوا عليه فحسن الظن بهم واجب وعلينا لهم حسن الاتباع .

صفحة ١٤٦