443

ولعله يخرج على قول ثان وجوب القصر عليهم وثبوت حكم السفر في حقهم لأن الوطن ما وطنت إليه النفس واختاره المرء للإقامة، والسجن ليس كذلك، فمن كان في هذا الحال فعليه أن يأخذ بأحد القولين وليس له التردد بين الفعلين وإذا التزم قولا لزمه وامتنع عليه فعل نقيضه إلا بمرجح يراه بعد ذلك فينتقل إليه، وأما تنقل بالهوى فلا ومن صلى تماما في موضع القصر فقيل عليه الإعادة، وإن خرج فالكفارة والبدل، وقيل لا كفارة عليه ولا بدل، وقيل البدل دون الكفارة، وأرى صاحبكم متأولا فلا أرى عليه كفارة ولا بدلا والله أعلم .

هل يقصر من يقيظ بمكان ويشتي بآخر

السؤال :

أهل بلدنا ناس يقيظون في سرور لهم فيها مال ويشتون في بعض المزارع، هذه عادتهم دائما لا محيد لهم عن ذلك، وفي بعض السنين يشتون في سرور هل تلزمهم صلاة الحضر وهم في ظاهر الأمر من أهلها كالرحبى والندابي، وربما اعتبرت حالهم أكثر المدة فيها وقضاء حوائجهم منها ليلا ونهارا ؟

الجواب :

هؤلاء لهم سرور وطنا ومزارعهم وطن آخر، وما الوطن إلا ما وطنت إليه النفس أي سكنت إليه، ولا يخرجهم منه إلا ضرورة، هذا معنى الوطن فإذا حصل هذا المعنى في موضع امتنعت فيه أحكام السفر . والسفر والوطن ضدان إذا زال هذا جاء هذا والله أعلم .

صفحة ٤٥٩