وَنَقَلَ أَهْلُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ أَدَّاهَا، فَعُلِمَ أَنَّ قُدُومَهُمْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الْجِزْيَةِ، وَآيَةُ الْجِزْيَةِ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَعُلِمَ أَنَّ قُدُومَ وَفْدِ نَجْرَانَ كَانَ بَعْدَ آيَةِ السَّيْفِ الَّتِي هِيَ آيَةُ الْجِزْيَةِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَهْلُ نَجْرَانَ أَوَّلُ مَنْ أَدَّى الْجِزْيَةَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] . بَعْدَهَا آيَاتٌ نَزَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ - يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠ - ٧١] .
فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا تَقَدَّمَ نُزُولُهُ وَتِلْكَ مِمَّا تَأَخَّرَ نُزُولُهُ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا