الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
وفي هذه الأيام قام حسين بن المتوكل الغدر بمحسن معيض والإستبداد بالأمر وجمع جماعة من أهله إلى معيض فدخل عليه فعاتبه وأمر بحبسه وهموا سلبه ففر من طاقة وأومى إلى عسكر الروضة وأهل صنعاء فأقبلوا في الحال ورموا الدار ودخلوها وحبسوا حسين بن المتوكل وأتباعه ولقى منهم نوعا عبوسا وانقلب الحابس إلى محبوسا، ثم أخرجوه الروضة بأمان من محسن معيض والدنيا دول وطفيت نار حسين وخرج منها بخفي حنين.
وفيها عاد الموت والطاعون في صنعاء وكثر من المدن وذهب ببقية العلماء وتعطلت المدارس، ومنهم من ذكروا ومنهم السيد العالم يحيى بن محمد بن علي (........ص206)وبعد خروج حسين بن المتوكل توفى (.......ص206)على الأصح وجعل الإمام على مطرح شعوب محسن العلفي ثم إن القاضي حسين جغمان أشار بطلوع جماعة من الخندق وطلعوا وقضوا ثلاث نوب منها يلي سمرة فسار عليهم عسكر صنعاء فوقع حرب طويل وبقيت قبائل همدان مقابلين لمن في روضة الزوة ومن معهم، ثم وقع الصلح ودخل أهل صنعاء في الطاعة، وهرب معيض الروضة وخرج علمائها وعقالها إلى سناع ودخلها سيدي محمد بن القاسم الحوثي، وإمامنا على الخزنة وبيت المال ووساطة بلاد البستان، والقاضي حسين جغمان متولي على البستان وصنوه محمد عاملا على صنعاء، ويحيى جعفر على الوقف، ثم دخل الإمام بعد ذلك بقدر شهر بجنود كثير، وبقى ستة أيام ورجع إلى سناع ثم رجع إلى صنعاء في جمادى الأولى من السنة ووصل خبر فعاد القاضي العلامة (........ص206)في جزر وكان بحمد الله أن هدى أهل عصره مزيد أجمع شمل المسلمين سائر في مصالحهم وكان له قدر عند الأئمة والعامة وكلامه عند العامة أمضى من أئمة، قرأ على أحمد المجاهد وغيره وقرأ عليه الإمام أحمد بن هاشم سعد البواب وغيرهما، وكان -رحمه الله- كثير التعمق في الورع والتحري والتقرر ولما وقع رفض الإمام محمد شنع عليه كثير من الناس.
صفحة ١١٢