الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
سنة 1262:
فيها وصلت الإفرنج ودخلت بندر عدن وقتلوا واستأصلوا البلد، ووصل إلى صنعاء في المغرب الجوال شريف فاضل إسمه إسماعيل يدعوا الناس كافة إلى قتالهم واستخلاص هذا الشطر الإسلامي، فرأى العلماء منهم الإمام أحمد والقاديان الغالبي والعلفي وجوب ذلك وكتبوا إلى المتوكل بالطريق علامة اليمن لسيدي أحمد الكبسي، فأجابهم بجواب مغالطة وتقرير وتبعيد وبعد ذلك عزم المتوكل جهة ريمة قالوا نهب أموالا وقتل رجالا وعاد في رمضان والشريف منتظر فلما أيس من ذلك عزم بشوال فقتل -رحمه الله- في لحج وأبين.
وفيها أمر المتوكل من أرى منكرا فليغيره بقدر ما استطاع فوقع في بعض البيوت استماع على الغناء والمعازف، فبلغ الإمام القاضيين فنهضوا في جماعة للنهي عن ذلك، وكادت الفتنة أن تفور ودخلوا عليهم البيت فتلطف في خروجهم بعضهم وأدعى أنهم لا يعلمون تحريم ذلك وكتبوا إلى المتوكل شكية من أولئك، فوقع في الجواب الغنى حرام ومن غنى غنى وكان أحمد اليمني ممن قام على نهي المنكر فحبسه بذمار، فعند ذلك حصلت الوحشة منهم وأسأوا به الظن وادعوا أنه حلل الغنى وليس فيه ما يقضي بما قالوا بل حاصله أنه الغنى حرام ومختلف في تحريمه ولا يثار الفتنة على مثله ولا يدخل البيوت لإنكار مثله والله أعلم بمقصده.
سنة 1263: فيها توفى السيد العلامة الحسن بن محمد الشرفي المعروف بذي الدوراني كان عالما محققا زاهدا، قرأ على سيدي أحمد بن يوسف زبارة، وتولى القضاء مع الناصر ثم استعفى وأخذ عليه شيخي الوجيه وبقى بالروضة آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، حتى توفى هكذا أرخه شيخنا في مختصر النفحات وسيأتي تاريخ أخر.
صفحة ٧٩