يقال له العلماني كان يصل إلى صنعاء لقبض واجبات ونكروا الإمام وتعود إلى الإمام بتحقيق الأخبار، فدخل صنعاء فقضى أربه ودخل إلى الباشا وكان قد ألقى إليه أن الفقيه هذا قباض الإمام وكان يجله ويأنسه وينفس معه في الكلام من قبل، فدخل عليه ذلك اليوم قيل وهو ثمل من الخمر وقال: يا فقيه أنت تفعل كيت وكيت وأمر بقتله فقلت: فلما وصلت الأخبار إلى الإمام كاتب إخوته وأمر الحسن بجمع جماعة وسلوك عيان وجهة الشرق إلى خولان وأحمد في الوسط إلى عمران وحسين من جهة الغرب إلى الحيمة، وحصل الحرب في جهات متعددة واستفتح الحسن جبل اللوز بعناية السيد أحمد بن علي الشامي، وأخذ ما فيه ثم جهز الحسن السيد أحمد بن علي إلى الذراع ومعه الحداة ومنعوا طريق صنعاء والحسن قطع عليهم طريق اليمن فخرجت محاط من صنعاء من حيدر ومثلها من ذمار من طرف الأمير سنبل، وبقى الحرب قدر أربعة اشهر ووصل الشيخ الطير من عند الحسين إلى الكميم والترك كل يوم وهم في حرب، ولم يقدروا على اتصال بعضهم ببعض ولما أيس سنبل رجع ذمار فدعى فعزم الحسن إلى خدار من بلاد عنس، ثم أغراهم إلى ريمة بن حميد، وكان حرب عظيم وذلك في جمادى الآخرة، ثم حمل الحسن بمن معه على محطة ريمة فانهزموا جميعا وانتهبت أصحاب الإمام جميع ما في المحطة من خيام وسلاح وأثاث، ورجع الحسن غانما وأمسى في غيمان، ثم رجع إلى سيان، ثم غزا نهار ثاني إلى حدة على رتبة الأتراك فأخذهم وأخذ كبيرهم مصطفى، ثم رجع إلى بنى وكتب إلى صنوه الحسين بالإجتماع في حضور وكان الحسين في كوكبان واجتمع في ريشان وتكلما بما لم يشعر به أحد، ورجع كل إلى موضعه، فلما كان في شهر رجب مالوا على حرب كوكبان لإعانة العجم فاجتمع الحسنان إلى الأهجر وباتوا هنالك وعزموا ليلا إلى سماة، ووصلوا فجر فتقدموا إلى أنود وفيه محطة الأتراك وبنا شمس الدين فأشرفوا عليهم صباحا خيلا ورجلا، فحمل الحسنان وأصحابهما عليهم بالطعن والضرب والقتل، فمنهم من هرب ومن قاتل قتل وانتهت المحطة أجمع وهرب الأمير على الرجال إلى بكر وقتل من الرؤساء كثير وكان من جملة القتلى الحسن بن حميد الدين بن المطهر بن الإمام شرف الدين، وكان من الأجلاء الفضلاء، ثم طلب الصلح فاسعد إليه بشرط خروج عبد الرب آمنا وتسليم حصن كوكبان ودخولهم في الطاعة ودخل الناس كوكبان، فلم تتسع فأمر الحسن بإخراج بعض شبام وعليهم السيد أحمد بن محمد لقمان واستقروا هنالك، وكان ابتداء حصار صنعاء في شعبان واتفق الأخوان في طيبة، ثم عزم طريق القرية، ثم حوصرت صنعاء، فوقف الحسنان، ثم حوصرت صنعاء فوقف الحسنان بحدة وكاتب حيدر بالخروج والمرور على الإمام، فلم يرضى بذلك بل أغلق المدينة، ثم خرج العجم يوما فخرج عليهم أصحاب الإمام وانكسرت العجم حيلة ورجع الرجل ووصلت الخيل جنب صنعاء، فخرج الكمين فقتل من أصحاب الإمام ستة أنفار، ونهبت العجم ثلاثة من الخيل وأخذت رؤوس القتلى فاشتدت قلوبهم بعد ذلك وعزم الأصحاب على ترك القتال في قاع صنعاء، ولما كان في عاشر رمضان من السنة خرجت العجم من صنعاء وخرجت عساكر الإمام من حدة وكان الكبير سنبل قد واجه على يد القاضي إبراهيم حثيث في هذه الأيام، فوقع هناك معركة فعطف الأتراك جميعهم على الحسن وما معه إلا القليل وأغار الحسين ووقعت معركة عظيمة ودار الحرب على حسين وظهر له من ذلك قوة عظيمة وشجاعة وقتل من أصحابه جملة وخرج الحسنان والرماح شاجرة مع جمع يسير، ورجع الصحاب حدة وأدخلت حملة من الرؤوس صنعاء، وكان هذا يوم أعظم في القتال بين الفريقين، ولما رأى الحسنان أن خيل العرب لا تقاوم خيل العجم قوى المحطة في حدة ومنع الداخل إلى صنعاء، فاشتد الحصار على صنعاء، فخرج منهم جماعة غازين إلى جزيرة المحاقرة ونهبوا منهم قدر مائة من البقر وألف من الغنم، وقتلوا سبعة أنفس واخذوا ما هنالك من الطعام، وكان قريب العيد فعيدوا وخرجوا مرة أخرى وأغار عليهم الحسين وقتل منهم عشرون، وأخذ عليهم المدفع وقتل فوق خمسة عشرة ولم يخرجوا بعد ذلك واشتد الحال عليهم، ولما بلغ الحسن خلوا العجل من اليمن الأسفل إلا القليل استأذن في نزوله اليمن وبقى إخوته لحصار صنعاء فأذن له الإمام -عليه السلام-.
سنة 1037: فيها في شهر محرم نزل الحسن اليمن واستقر الحسين
بحدة، وأحمد في الروضة ووصل إب وأسقى من إليه أمير كان بها فأمنه وفتحها، وتنقل بها ظافرا ثم استفتح عدن كلما فتح بلدا وضع فيه قاضيا وواليا من الزيدية، ثم توجه -عليه السلام - بحصار تعز في شهر رجب، وفي هذا الشهر توفى السيد الإمام العلامة الهمام أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن الإمام المهدي، كان عالما من علماء الزيدية، وعينا في أبناء العترة الزكية، وصفه الحسين بن الإمام بالإحتهاد التام، وكان إمام جامع شهارة مدرسا به في ليله ونهاره وله من المصنفات (شرح على الأساس)، و(شرح الكافل)، وسماه: (الكاشف لذوي العقول) وله: (شرح على تهذب سعد الدين في المنطق) وله:شرح على الشافية سماه: (الرياض الزاهية) وله: شرح على مرقاة الإمام القاسم وله حواشي على المفصل والفصول اللؤلؤية وأوائل المنهاج ونظم الشافية وشرح البحر في جزء كأنه تتمة لبعض الشروح كتاب في البغية وصلني أن شرح البحر جده لقمان قيل وله: البحار المعرفة في الرد على صاحب الصواعق، وكان آية في الزهد والورع والعبادة بعيدا من الإقفار من اللازم وكان بشهارة أيام الفتوح، ثم بعثه الإمام ففتح الطويلة، ثم تنقل حتى وصل رازح فأدركه المرض فمرض بقلعة عمار إلى يوم الخميس تاسع رجب وتوفى -رحمه الله - وأم الحسين فلم يزل يتنقل واستفتح اليمن وحاصر المخاء، ثم عاد إلى يفرس، ثم إلى تعز ففتحها وخرج أمراء العجم يسلمون عليه، ثم تسلم حصن حب والتعكر وصالح اليمن كله.
صفحة ٣٧٣