معجم جامع الأصول في أحاديث الرسول
محقق
دار الكتب العلمية في مواضعها من هذه الطبعة]
الناشر
مكتبة الحلواني-مطبعة الملاح
الإصدار
الأولى
مكان النشر
مكتبة دار البيان
٨٩٦ - (خ) ابن عباس ﵄: أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «قال الله تعالى كَذَّبَني ابن آدمَ، ولم يكُنْ له ذلك (١)، وشَتَمَني، ولم يكنْ له ذلك، فأَمَّا تكذِيبه إياي، فَزَعَمَ أنِّي لا أقدِرُ أن أُعِيدَهُ كما كان، وأمَّا شَتْمُهُ إيَّايَ، فقوله: لِيَ ولَدٌ، فَسُبْحاني أنْ أَتَّخذَ صاحِبَة أو وَلَدًا» .أخرجه البخاري (٢) .
(١) قال الكرماني: التكذيب نسبة المتكلم إلى أن خبره خلاف الواقع، والشتم: توصيف الشخص بما هو إزراء ونقص فيه، وإثبات الولد له كذلك، لأنه قول بما يستلزم الإمكان والحدوث، فسبحانه ما أحلمه وما أرحمه ﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾ وهذا من الأحاديث القدسية.
(٢) ٩ / ٢٣٤ في تفسير سورة البقرة، باب ﴿وقالوا اتخذ الله ولدًا﴾ .
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٨٢) حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس فذكره.
سورة المعوذتين
٨٩٧ - (خ) زِرُّ بن حبيش ﵀: قال: سألتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ عن الْمُعَوِّذَتَيْنِ، قُلْتُ: يا أبا الْمُنْذِر، إنَّ أخَاكَ ابنَ مسْعُودٍ يقول: كذا وكذا (١)؟ ⦗٤٤٤⦘ فقال: سألتُ رسول الله ﷺ؟ فقال: قيل لي: فقلت: فنحن نقول كما قال: ⦗٤٤٥⦘ رسولُ الله ﷺ.
وفي أخرى: مِثْلُها، ولم يذكُرْ فيه ابنَ مَسْعُودٍ. أخرجه البخاري (٢) .
(١) قال الحافظ في " الفتح " ٨ / ٥٧٠: هكذا وقع اللفظ مبهمًا، وكأن بعض الرواة أبهمه استعظامًا له. وأظن ذلك من سفيان، فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان كذلك على الإبهام، كنت أظن أولًا أن الذي أبهمه البخاري، لأنني رأيت التصريح به في رواية أحمد عن سفيان، ولفظه: " قلت لأبي بن كعب: إن أخاك يحكمها من المصحف "، وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان، ومن طريقه أبو نعيم في " المستخرج " وكأن سفيان كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه، وقد أخرجه أحمد أيضًا وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ: ⦗٤٤٣⦘ " إن عبد الله بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه " وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بلفظ: " إن عبد الله يقول في المعوذتين " وهذا أيضًا فيه إبهام، وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات " المسند "، والطبراني، وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال: " كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله " قال الأعمش: وقد حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب، فذكر نحو حديث قتيبة الذي في الباب الماضي، وقد أخرجه البزار، وفي آخره يقول: " إنما أُمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما " قال البزار: ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة، وقد صح عن النبي ﷺ " أنه قرأهما في الصلاة ".
قلت: - القائل ابن حجر - هو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر، وزاد فيه ابن حبان من وجه آخر عن عقبة " فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل "، وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة " أن النبي ﷺ أقرأه المعوذتين، وقال له: إذا أنت صليت فاقرأ بهما "، وإسناده صحيح، ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل " أن النبي ﷺ صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين ".
وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب " الانتصار " وتبعه عياض وغيره ما حكي عن ابن مسعود فقال: لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئًا إلا إن كان النبي ﷺ أذن في كتابته فيه، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك، قال: فهذا تأويل منه وليس جحدًا لكونهما قرآنًا. وهو تأويل حسن، إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك، حيث جاء فيها: " ويقول إنهما ليستا من كتاب الله " نعم يمكن حمل لفظ: " كتاب الله " على المصحف، فيتمشى التأويل المذكور ...
وأما قول النووي في شرح " المهذب ": أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منهما شيئًا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح، ففيه نظر، وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم، فقال في أوائل " المحلى ": ما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين فهو كذب باطل. وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره: الأغلب على الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل. والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل، بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل، والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش، وإن أراد استقراره فهو مقبول.
(٢) ٨ / ٥٧٠ - ٥٧٢ وفي تفسير ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، وفي تفسير ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ .
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (٤٩٧٧) قال: ثنا علي بن عبد الله، قال: ثنا سفيان، ثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش ح. وثنا عاصم عن زر، فذكره.
2 / 443