456

جامع الأمهات

محقق

أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري

الناشر

اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٩ هجري

مكان النشر

دمشق

يَحْلِفَ عِنْدَهُ كَانَ نَاكِلًا، وَشَرْطُ الْيَمِينِ أَنْ يُطَابِقَ الإِنْكَارَ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى وَفْقِ الشَّهَادَةِ بِأَنَّه أَقَرَّ، وَلا يَلْزَمُهُ أَنَّ عَلَيْهِ كَذَا - فَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ زَادَ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ إِلَى الآنَ وَيَحْلِفُ مَنْ بَلَغَ مِنْ وَرَثَتِهِ كَذَلِكَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَيُقْضَى بِجَمِيعِهِمْ. وَيَحْلِفُ فِي الرَّدِّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَفِي النَّقْصِ عَلَى الْبَتِّ. وَمَا يَحْلِفُ فِيهِ بَتًّا يُكْتَفَى فِيهِ بِظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّهِ أَوْ خَطِّ أَبِيهِ أَوْ قَرِينَةٍ مِنْ خَصْمِهِ وَشِبْهِهِ، قِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الْيَقِينُ.
وَالْيَمِينُ عَلَى نِيِّةِ الْحَاكِمِ فَلا تُفِيدُ تَوْرِيَةٌ وَلا اسْتِثْنَاءٌ. وَيَمِينُ الْمَطْلُوبِ: مَالُهُ عِنْدِي كَذَا وَلا شَيْءَ مِنْهُ لا مُطْلَقًا، فَإِنْ ذَكَرَ السَّبَبَ نَفَاهُ مَعَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ يُكْتَفَى بِذِكْرِ السَّبَبِ، وَعَنْ مَالِكٍ: يُقْبَلُ مَالُهُ: عَلَيَّ حَقٌّ، ثُمَّ رَجَعَ. قَالَ ابْنُ زِيَادٍ - قُلْتُ لابْنِ عُبْدُوسٍ فَيُضْطَرُّ إِلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ غُرْمِ مَا لا يَجِبُ فَقَالَ: يَنْوِي شَيْئًا (١) يَجِبُ رَدُّهُ الآنَ، وَيَبْرَأُ مِنَ الإِثْمِ، وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ: هُوَ وَقْفٌ أَوْ لِوَلَدِي أَوْ لَيْسَ لِي - لَمْ يُمْنَعِ الْمُدَّعِي مِنَ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ قَالَ لِفُلانٍ الْحَاضِرِ فَلْيَدِّعِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا فَوَّتَهُ، فَلَوْ كَانَ غَائِبًا لَزِمَهُ الْيَمِينُ أَوِ الْبَيِّنَةُ وَانْتَقَلَتِ الْحُكُومَةُ إِلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ بِهِ.
النُّكُولُ: وَيَجْرِي فِيمَا يَجْرِي (٢) فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَلا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي، وَيَتِمُّ بِقَوْلِهِ: لا أَحْلِفُ وَشِبْهِهِ، أَوْ يَتَمَادَى عَلَى الامْتِنَاعِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ بَيَانُ حُكْمِ النُّكُولِ، وَإِذَا تَمَّ نُكُولُهُ - فَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي كَانَ كَيَمِينِ الْمَطْلُوبِ، وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَاهُ ثُمَّ

(١) فِي (م): سلفا.
(٢) عبارة (م): وَيجري فيما يجري فيه.

1 / 485