452

جامع الأمهات

محقق

أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري

الناشر

اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٩ هجري

مكان النشر

دمشق

وَلَوْ رَجَعَا عَنِ الرُّجُوعِ لَمْ يُقْبَلْ لأَنَّهُ إِقْرَارٌ بِإِتْلافٍ. أَمَّا لَوْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ نُقِضَ إِذَا أَمْكَنَ. وَلَوْ رَجَعَا فِي شَهَادَةِ الطَّلاقِ وَأَقَرَّا بِالتَّعَمُّدِ نَفَذَ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَلا غُرْمَ عَلَيْهِمَا كَشَهَادَةِ عَفْوِ الْقِصَاصِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَفِي تَغْرِيمِهِمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلَوْ رَجَعَا فِي شَهَادَةِ الدُّخُولِ فِي مُطَلَّقَةٍ لَغَرِمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالطَّلاقِ وَاثْنَانِ بِالدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا فَالأَكْثَرُ لا غَرَامَةَ عَلَى شَاهِدَيِ الطَّلاقِ، وَقِيلَ: كَمَا لَوِ انْفَرَدُوا، وَيَرْجِعُ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ إِذَا كَانَ مُنْكِرًا طَلاقَهَا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى شَاهِدَيِ الطَّلاقِ بِمَا فَوَّتَاهُ مِنَ الْمِيرَاثِ دُونَ مَا غَرِمَ لَهَا وَتَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهَا مِنَ الْمِيرَاثِ وَالصَّدَاقِ.
وَلَوْ رَجَعَا عَنْ تَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطٍ لِشَاهِدَيْ طَلاقِ أَمَةٍ غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ بِرَدِّهَا زَوْجَةً.
وَلَوْ رَجَعَا عَنِ الْخُلْعِ فِي ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَغْرَمَانِ قِيمَتَهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ كَمَنْ أَتْلَفَهَا، وَفِي الْعَبْدِ الآبِقِ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ فَإِنْ (١) ظَهَرَ عَيْبٌ عِنْدَ الْخُلْعِ اسْتَرَدَّ مَا يُقَابِلُهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤَخَّرُ الْجَمِيعُ إِلَى الْحُصُولِ فَيَغْرَمَانِ مَا يَحْصُلُ، وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُنْكِرَةً لِلزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا تَكْذِيبُ نَفْسِهَا وَتَرِثُ. [
وَلَوْ رَجَعَا عَنْ عِتْقٍ فَإِنْ كَانَ نَاجِزًا غَرِمَا قِيمَتَهُ وَالْوَلاءُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: عَلَيْهِمَا الْقِيمَةُ بَعْدَ إِسْقَاطِ قِيمَةِ مَنَافِعِ مَا قَبْلَ الأَجَلِ عَلَى عَزَزِهَا وَلِيَسْتَوْفِيَهَا السَّيِّدُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ بِمُعْتَدِلٍ لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِيمَةُ الْمَنَافِعِ أَكْثَرَ فَيَذْهَبُ مَجَّانًا، وَتَعَقَّبَهُ الْمَازِرِيُّ بِامْتِنَاعِهِ عَادَةً لأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي تَقْوِيمِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: عَلَيْهِمَا الْقِيمَةُ وَلَهُمَا مَنَافِعُ الْعَبْدِ إِلَى الأَجَلِ إِلا أَنْ يَسْتَوْفِيَا مَا غَرِمَاهُ قَبْلَهُ، فَلَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَخَذَا مَا غَرِمَاهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ قِيمَتِهِ لاعْتِرَافِ السَّيِّدِ لَهُمَا بِذَلِكَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مُخَيَّرٌ السَّيِّدُ فِي تَسْلِيمِ خِدْمَتِهِ كَسَحْنُونٍ، وَفِي الاسْتِمْسَاكِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الْمَنَافِعِ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ كَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرِ غَرِمَا قِيمَةَ نَاجِزًا وَاسْتَوْفِيَا مِنْ خِدْمَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَلا شَيْءَ لَهُمَا، وَإِنْ رَدَّهُ أَوْ بَعْضَهُ دَيْنٌ فَهُمَا أَوْلَى كَالْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ كِتَابَةً فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَالأَكْثَرُونَ غَرِمَا قِيمَتَهُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ نُجُومِهِ فَلَوْ رُقَّ اسْتَوْفَيَا مِنْ رَقَبَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُجْعَلُ الْقِيمَةُ بِيَدِ عَدْلٍ حَتَّى يُسْتَوْفَى مِنَ الْكِتَابَةِ مِثْلُهَا فَتُرَدُّ عَلَيْهِمَا.
وَضَعَّفَهُ مُحَمَّدٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: تُبَاعُ الْكِتَابَةُ بِعَرْضٍ فَإِنْ نَقَصَ عَنِ الْقِيمَةِ أَتَمَّاهَا وَإِنْ كَانَ بِاسْتِيلاءٍ فَالْقِيمَةُ، وَقَالَ

(١) فِي (م): فإذا.

1 / 481