جامع الأمهات
محقق
أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري
الناشر
اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٩ هجري
مكان النشر
دمشق
تصانيف
•الفقه المالكي
مناطق
•مصر
فِي رُفْقَةٍ لَهُ فِيهِمْ قِيمَةٌ - فَثَالِثُهَا: يَضْمَنُهُ إِنْ أَكَلَهُ وَلا يَضْمَنُ إِنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَإِلا أَكَلَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَالشَّاةُ بِمَكَانٍ يُخْشَى عَلَيْهَا وَيَعْسُرُ حَمْلُهَا كَذَلِكَ، وَأَمَّا مَنَافِعُهَا وَغَلاتُهَا فَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ حِلابُ الشَّاةِ وَلا يُتْبَعُ إِلا بِهَا وَبِنَسْلِهَا، وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَمَنٌ. وَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ الْبَقَرَ وَغَيْرَهَا فِي عُلُوفَتِهَا كِرَاءً مَأْمُونًا وَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ إِنْ رَكِبَهَا بَعْدُ ضَمِنَهَا. وَلَهُ بَيْعُ مَا يَخَافُ ضَيْعَتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ بِخِلافِ مَا لا مُؤْنَةَ فِي بَقَائِهِ، وَلَيْسَ لِحَبْسِهِ إِيَّاهَا حَدٌّ إِلا عَلَى اجْتِهَادِهِ، وَربُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ غُرْمِ النَّفَقَةِ وَإِسْلامِهَا فِيهَا فَتَكُونُ كَالْبَائِعِ.
وَيَجِبُ رَدُّهَا بِالْبَيِّنَةِ وَبِالإِخْبَارِ بِصِفَتِهَا مِنْ نَحْوِ عِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا وَهُمَا الْمَشْدُودُ فِيهِ وَبِهِ. وَفِي اعْتِبَارِ عَدَدِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ: قَوْلانِ، وَفِي إِلْزَامِهِ الْيَمِينَ مَعَ الصِّفَةِ: قَوْلانِ. وَيُجْتَزَأُ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْمُغَلِّبَةِ عَلَى الظَّنِّ عَلَى الأَصَحِّ. وَيُسْتَأْنَى فِي الْوَاحِدَةِ، وَإِذَا وَصَفَهَا اثْنَانِ بِمَا يَأْخُذُهَا بِهِ الْمُنْفَرِدُ تَحَالَفَا وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا أَخَذَهَا الْحَالِفُ. وَلَوْ دَفَعَهَا بِصِفَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ ثُمَّ وَصَفَهَا ثَانٍ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً فَلا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنْ لَمْ يُشْهِدْ بِالْقَبْضِ عَلَى الْوَاصِفِ ضَمِنَ وَلِصَاحِبِهَا أَخْذُهَا بَعْدَ السَّنَةِ أَيْضًا حَيْثُ (١) وَجَدَهَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ مِنَ الْمُلْتَقِطِ لا الْمَسَاكِينِ بَعْدَ السَّنَةِ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَأْخُذُ الثَّمَنَ لا غَيْرُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَ بَاعَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. فَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ تَمَلُّكِهَا أَوْ تَصَدُّقِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ ذَلِكَ أَمْرَ مِثْلِهَا، فَإِنْ وَجَدَهَا نَاقِصَةً بَعْدَهُا (١) خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا نَاقِصَةً وَقِيمَتِهَا مِنَ الْمُلْتَقِطِ، وَلِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي عَيْنِهَا إِنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا إِلا أَنْ يَكُونَ تَصَدَّقَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِأَيْدِيهِمْ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا سِوَاهَا. وَإِذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَبْدًا فَمَا وَجَبَ بِالتَّعَدِّي فَفِي رَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ، وَبِغَيْرِهِ فَفِي ذِمَّتِهِ.
(١) فِي (م): بعدها.
1 / 459