422

جامع الرسائل

محقق

د. محمد رشاد سالم

الناشر

دار العطاء

الإصدار

الأولى ١٤٢٢هـ

سنة النشر

٢٠٠١م

مكان النشر

الرياض

وَمِنْه قَوْله: " ﴿ذروني مَا تركْتُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ. فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ. وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ "
فصل
تَابع كَلَام الجيلاني:
قَالَ الشَّيْخ عبد الْقَادِر: " وَإِن كنت فِي حَالَة الْحَقِيقَة وَهِي حَالَة الْولَايَة: فَخَالف هَوَاك، وَاتبع الْأَمر فِي الْجُمْلَة وَاتِّبَاع الْأَمر على " قسمَيْنِ ": (أَحدهمَا): أَن تَأْخُذ من الدُّنْيَا الْقُوت الَّذِي هُوَ حق النَّفس وتترك الْحَظ، وَتُؤَدِّي الْفَرْض وتشتغل بترك الذُّنُوب مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن.
و(الْقسم الثَّانِي): مَا كَانَ بِأَمْر بَاطِن وَهُوَ أَمر الْحق ﵎ يَأْمر عَبده وينهاه وَإِنَّمَا يتَحَقَّق هَذَا الْأَمر فِي الْمُبَاح الَّذِي لَيْسَ حكما فِي الشَّرْع على معنى أَنه لَيْسَ من قبيل النَّهْي وَلَا من قبيل الْأَمر الْوَاجِب بل هُوَ مهمل ترك العَبْد يتَصَرَّف فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ فَسُمي مُبَاحا فَلَا يحدث العَبْد فِيهِ شَيْئا من عِنْده بل ينْتَظر الْأَمر فِيهِ فَإِذا أَمر امتثل فَتَصِير جَمِيع حركاته

2 / 154