337

جامع الرسائل

محقق

د. محمد رشاد سالم

الناشر

دار العطاء

الإصدار

الأولى ١٤٢٢هـ

سنة النشر

٢٠٠١م

مكان النشر

الرياض

وَقَوله ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ جعله ثَنَاء. وَقَوله ﴿مَالك يَوْم الدَّين﴾ جعله تمجيدا. وَقَوله: ﴿الْحَمد لله﴾ حمد مُطلق. فَإِن " الْحَمد " اسْم جنس لَهُ كمية وَكَيْفِيَّة؛ فالثناء تثنيته، وتكبيره تَعْظِيم كميته الْمُنْفَصِلَة، و" الْمجد " هُوَ السعَة والعلو فَهُوَ تَعْظِيم كيفيته وَقدره وكميته الْمُتَّصِلَة.
وَذَلِكَ أَن هَذَا وصف لَهُ بِالْملكِ، و" الْملك " يتَضَمَّن الْقُدْرَة وَفعل مَا يَشَاء و﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وصف بِالرَّحْمَةِ المتضمنة لإحسانه إِلَى الْعباد بمشيئته وَقدرته أَيْضا وَالْخَيْر يحصل بِالْقُدْرَةِ والإرادة الَّتِي تَتَضَمَّن الرَّحْمَة. فَإِذا كَانَ قَدِيرًا مرِيدا للإحسان: حصل كل خير وَإِنَّمَا يَقع النَّقْص لعدم الْقُدْرَة أَو لعدم إِرَادَة الْخَيْر " فالرحمن الرَّحِيم الْملك " قد اتّصف بغاية إِرَادَة الْإِحْسَان وَغَايَة الْقُدْرَة؛ وَذَلِكَ يحصل بِهِ كل خير خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَقَوله: ﴿مَالك يَوْم الدَّين﴾ مَعَ أَنه " ملك الدُّنْيَا " لِأَن يَوْم الدَّين لَا يَدعِي أحد فِيهِ مُنَازعَة وَهُوَ الْيَوْم الْأَعْظَم فَمَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا كَمَا يضع أحدكُم إصبعه فِي اليم فَلْينْظر بِمَ يرجع.

2 / 68