جامع الرسائل
محقق
د. محمد رشاد سالم
الناشر
دار العطاء
الإصدار
الأولى ١٤٢٢هـ
سنة النشر
٢٠٠١م
مكان النشر
الرياض
أَفعَال الرب الاختيارية:
وَكَذَلِكَ كَونه " خَالِقًا " و" رازقا " و" محسنا " و" عادلا " فَإِن هَذِه أَفعَال فعلهَا بمشيئته وَقدرته إِذْ كَانَ يخلق بمشيئته ويرزق بمشيئته. ويعدل بمشيئته وَيحسن بمشيئته. وَالَّذِي عَلَيْهِ " جَمَاهِير الْمُسلمين " من السّلف. وَالْخلف أَن الْخلق غير الْمَخْلُوق؛ فالخلق فعل الْخَالِق والمخلوق مَفْعُوله.
وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يستعيذ بِأَفْعَال الرب وَصِفَاته كَمَا فِي قَوْله ﷺ " ﴿أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عُقُوبَتك وَبِك مِنْك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك.﴾ " فاستعاذ بمعافاته كَمَا استعاذ بِرِضَاهُ.
وَقد اسْتدلَّ " أَئِمَّة السّنة " كأحمد وَغَيره على أَن " كَلَام الله غير مَخْلُوق " بِأَنَّهُ استعاذ بِهِ فَقَالَ: " ﴿من نزل منزلا فَقَالَ: أعوذ بِكَلِمَات الله التَّامَّة من شَرّ مَا خلق لم يضرّهُ شَيْء حَتَّى يرتحل مِنْهُ﴾ . " فَكَذَلِك معافاته وَرضَاهُ غير مَخْلُوق لِأَنَّهُ استعاذ بِهِ والعافية الْقَائِمَة ببدن العَبْد مخلوقة فَإِنَّهَا نتيجة معافاته.
2 / 19