جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

ابن تيمية ت. 728 هجري
86

جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السادسة

محقق

د. محمد رشاد سالم

الناشر

دار العطاء

رقم الإصدار

الأولى ١٤٢٢هـ

سنة النشر

٢٠٠١م

مكان النشر

الرياض

تصانيف

وَهَذَا غلط عَظِيم ضل فِيهِ طوائف طَائِفَة قَالَت لَا حَاجَة إِلَى الْأَعْمَال الْمَأْمُور بهَا فَإِن من خلق للجنة فَهُوَ يدخلهَا وَإِن لم يُؤمن وَمن خلق للنار فَهُوَ يدخلهَا وَإِن آمن وَهَذِه الشُّبْهَة سُئِلَ عَنْهَا النَّبِي ﷺ لما قَالَ مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد علم مَقْعَده من الْجنَّة وَالنَّار قَالُوا أَولا نَدع الْعَمَل ونتكل على الْكتاب فَقَالَ لَا اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ أما من كَانَ من أهل السَّعَادَة فسييسر لعمل أهل السَّعَادَة وَأما من كَانَ من أهل الشَّقَاء فسييسر إِلَى عمل أهل الشَّقَاء الْأَسْبَاب -وَمِنْهَا التَّوَكُّل- من قدر الله وَهَذَا الْمَعْنى قد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ فِي الصَّحِيح فِي مَوَاضِع تَبْيِين أَن مَا سبق بِهِ الْكتاب سبق بالأسباب الَّتِي تُفْضِي إِلَيْهِ فالسعادة سبقت بِأَن صَاحبهَا يسْتَعْمل فِيمَا يصير بِهِ سعيدا والشقاوة سبقت بِأَن صَاحبهَا يسْتَعْمل فِيمَا يصير بِهِ شقيا فالقدر يتَضَمَّن الْغَايَة وسببها لم يتَضَمَّن غَايَة بِلَا سَبَب كَمَا تضمن أَن هَذَا ويلد لَهُ بِأَن يتَزَوَّج ويطأ الْمَرْأَة وَهَذَا ينْبت أرضه بِأَن يزرع ويسقى الزَّرْع وأمثال ذَلِك وَكَذَلِكَ فِي السّنَن أَنه قيل لَهُ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت أدوية نتداوى بهَا ورقى نسترقيها وتقاة نتقيها هَل ترد من قدر الله شَيْئا فَقَالَ هِيَ من قدر الله

1 / 93