الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور

ضياء الدين ابن الأثير ت. 637 هجري
36

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور

محقق

مصطفى جواد

الناشر

مطبعة المجمع العلمي

معرفة ذلك أنك إذا أردت اعتبار هذا: تأتي بالحرف ساكنًا لا متحركًا، لأن الحركة تقلقه عن موضعه ومستقره، ثم تدخل عليه همزة الوصل مكسورة من قبله، لأن الساكن لا يمكن الابتداء به، فتقول: (إكْ) (إقْ) وكذلك سائرها. واعلم أن (الحروف) تطلق باعتبارات، فالأول: اسم لهذه الحروف المعدودة؛ وذلك مأخوذ من تسمية الحد والناحية حرفًا، لأن الحروف هي جهات للكلمة ونواحيها. الثاني: تطلق على أدوات الكلام نحو (من وعن، وغيرهما). الثالث: كقول النبي (ص) (أنزل القرآن على سبعة أحرف) أي سبع لغات لا تختلف ولا تضاد، كما يقال: (هذا في حرف أبي) و(وهذا في حرف ابن مسعود). الرابع: يقال ناقة حرف: أي ضامرة. وقال أبو العباس المبرد: إن الهمزة لا صورة لها في الخط. وهذا فاسد؛ إذ الاعتبار باللفظة لا بالخط، فإن الخط لو لم يكن لما كان ذلك مانعًا من كون الهمزة من جملة الحروف. فأما ترتيب الحروف على نسق المخارج فهي (همزة، ألف، ع، (هـ) ح، غ، خ، ق، ك، ج،

1 / 36