441

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

تصانيف
الحنابلة
مناطق
مصر

الإفطار وجه إلينا بمائدة عليها طعام، فجعلا يأكلان، وجعلت أتعلل حتى رفع المائدة، وأقاما إلى غد، وفي خلال ذلك يجيء ابن أبي دؤاد فيقول لي: يا أحمد، يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟

فأقول له: أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله حتى أقول به. فقال لي ابن أبي دؤاد: والله لقد كتب اسمك في السبعة فمحوته، ولقد ساءني أخذهم إياك، وإنه والله ليس هو السيف، إنه ضرب بعد ضرب، ثم يقول لي: ما تقول؟ فأرد عليه نحوا مما رددت عليه، ثم يأتي رسوله، فيقول: أين أحمد بن عمار؟ أخو الرجل الذي أنزلت في حجرته، فيذهب ثم يعود، فيقول: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟

فأرد عليه نحوا مما رددت على ابن أبي دؤاد، فلا تزال رسله تأتي. قال أحمد بن عمار وهو يختلف فيما بيني وبينه، ويقول: يقول لك أمير المؤمنين: أجبني حتى أجيء فأطلق عنك بيدي.

قال: فلما كان في اليوم الثاني أدخلت عليه، فقال: ناظروه، كلموه.

قال: فجعلوا يتكلمون، هذا من هاهنا وهذا من هاهنا، فأرد على هذا وهذا، فإذا جاءوا بشيء من الكلام مما ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا فيه خبر ولا أثر، قلت: ما أدري ما هذا؟ فيقولون: يا أمير المؤمنين، إذا توجهت عليه الحجة علينا وثب، وإذا كلمناه بشيء يقول: لا أدري ما هذا؟ قال: فيقول: ناظروه.

قال: ثم يقول: يا أحمد، إني عليك شفيق.

فقال رجل منهم: أراك تذكر الحديث وتنتحله.

قال: فقلت له: ما تقول في قول الله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.

صفحة ٤٤٥