جامع العلوم والحكم
محقق
الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف وشئون الأزهر سابقًا
الناشر
دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
القاهرة
وخرج ابن جرير الطبري في تفسيره (^١) من حديث أبي هريرة قال خَرجَ رَسَولُ الله ﷺ وهُوَ غَضْبَانُ مُحْمارًّا وَجْهُهُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى المِنْبر فقام إليه رجل فقال: أين أنا؟ فقال: "في النار" فَقَامَ إليه آخرُ فقال: مَنْ أبي؟ قال: "أبُوكَ حُذافَةٌ" فَقَامَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: "رَضِينَا بالله رَبًّا، وَبالإسلامِ دِينًا، وبمحمَّدٍ نَبِيًّا، وَبالقْرْآن إمَامًا إنّا يا رسولَ الله حَديثُو عَهْدٍ بِجِاهليَّة وَشِرْك وَالله أَعْلَم مَنْ آباؤنا؟ قَال: فَسَكَنَ غَضَبُهُ ونَزَلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^٢).
وروي أيضًا من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ قال: إن رسول الله ﷺ أذَّن في الناس فقال: يا قوم! "كُتبَ عليْكم الحجُّ" فقام رجل فقال: يا رسول الله! أفي كل عام؟ فَأَغَضَبَ رسولَ الله ﷺ غَضَبًا شديدًا فقال: "والذي نَفْسِي بيده لو قُلْتُ نَعْم لَوجَبتْ ولو وَجَبت ما استَطعْتُم، وإذن لكفرْتم فَاتْركُوني مَا تركتكُمْ فإذا أمرتكم بشيء فافْعَلوا، وإذا نهيْتكُم عن شيء فانْتهوا عَنْه" فأنَزْلَ الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ نهاهما أن يسألوا مثل الذي سألت النصارى في المائدة فأصبحوا بها كافرين. فنهى الله تعالى عن ذلك [وقال: لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك] (^٣) ولكن انتظروا (^٤) فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه (^٥).
* * *
[دلالة الأحاديث]:
فدلت هذه الأحاديث على النهي عن السؤال عما لا يُحتاج إليه مما يسوء السائل جوابُهُ مثل سؤال السائل هل هو في النار؟ أو في الجنة؟ وهل أبوه من ينتسب إليه أو غيره؟ وعلى النهي عن السؤال على وجه التعنت والعبث والاستهزاء كما كان يفعله
(^١) ١١/ ١٠٣ (المعارف).
(^٢) أورده ابن كثير في التفسير ٢/ ١٠٥ عن ابن جرير وذكر أن إسناده جيد.
(^٣) الزيادة من الطبري، وفي بعض الأصول "عن ذلك … ولكن".
(^٤) في بعض الأصول: "انظروا" والتصويب عن الطبري.
(^٥) تفسير الطبري ١١/ ١٥٩ - ١١٠ وذكر محققه أن إسناده ضعيف راجع ما ذكره بالهامش وما أحال عليه.
وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن كثير في التفسير ٢/ ١٠٦ عن عطية العوفي، عن ابن عباس.
1 / 253