جامع البيان في تفسير القرآن
[النساء: 102] فصلى العصر، فصف أصحابه صفين، ثم كبر بهم جميعا، ثم سجد الأولون سجدة والآخرون قيام، ثم سجد الآخرون حين قام النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر بهم وركعوا جميعا، فتقدم الصف الآخر، واستأخر الأول، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة وقصر العصر إلى ركعتين. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة } قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان، فتواقفوا، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر ركعتين ركوعهم وسجودهم وقيامهم جميعا، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله تبارك وتعالى:
فلتقم طآئفة منهم معك
[النساء: 102] فصلى بهم صلاة العصر، فصف أصحابه صفين، ثم كبر بهم جميعا، ثم سجد الأولون بسجوده والآخرون قيام لم يسجدوا، حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كبر بهم وركعوا جميعا، فقدم الصف الآخر واستأخر الصف المقدم، فتعاقبوا السجود كما دخلوا أول مرة، وقصرت صلاة العصر إلى ركعتين. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد. قال: فصلينا الظهر، فقال المشركون: كانوا على حال لو أردنا لأصبنا غرة، لأصبنا غفلة. فأنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فأخذ الناس السلاح، وصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبلي القبلة والمشركون مستقبلهم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبروا جميعا، ثم ركع وركعوا جميعا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم، فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء. ثم نكص الصف الذي يليه وتقدم الآخرون فقاموا في مقامهم، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم فركعوا جميعا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم. فلما فرغ هؤلاء من سجودهم، سجد هؤلاء الآخرون، ثم استووا معه، فقعدوا جميعا، ثم سلم عليهم جميعا، فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي. وعن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة، أي يوم أنزل؟ أو أي يوم هو؟ فقال جابر: انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشأم، حتى إذا كنا بنخل، جاء رجل من القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! قال: «نعم»، قال: هل تخافني؟ قال: «لا»، قال: فمن يمنعك مني؟ قال:
" الله يمنعني منك "
قال: فسل السيف ثم هدده وأوعده. ثم نادى بالرحيل وأخذ السلاح، ثم نودي بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة من القوم، وطائفة أخرى يحرسونهم، فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم، فقاموا في مصاف أصحابهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم، ثم سلم، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين، فيومئذ أنزل الله في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح. وقال آخرون: بل عنى بها قصر صلاة الخوف في حال غير شدة الخوف، إلا أنه عنى به القصر في صلاة السفر، لا في صلاة الإقامة. قالوا: وذلك أن صلاة السفر في غير حال الخوف ركعتان تمام غير قصر، كما أن صلاة الإقامة أربع ركعات في حال الإقامة، قالوا: فقصرت في السفر في حال الأمن غير الخوف عن صلاة المقيم، فجعلت على النصف، وهي تمام في السفر، ثم قصرت في حال الخوف في السفر عن صلاة الأمن فيه، فجعلت على النصف ركعة. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا }... إلى قوله: { عدوا مبينا } إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام، والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة والتقصير ركعة، يقوم الإمام، ويقوم جنده جندين، طائفة خلفه، وطائفة يوازون العدو، فيصلي بمن معه ركعة ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتلك المشية القهقرى، ثم تأتى الطائفة الأخرى، فتصلى مع الإمام ركعة أخرى، ثم يجلس الإمام فيسلم، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة ثم يرجعون إلى صفهم، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعتهم ركعة، والناس يقولون: لا، بل هي ركعة واحدة، لا يصلى أحد منهم إلى ركعته شيئا، تجزئه ركعة الإمام، فيكون للإمام ركعتان، ولهم ركعة، فذلك قول الله:
وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة
[النساء: 102]... إلى قوله:
وخذوا حذركم
[النساء: 102]. حدثني أحمد بن الوليد القرشي، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك الحنفي، قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر؟ فقال: ركعتان تمام غير قصر إنما القصر صلاة المخافة.
صفحة غير معروفة