900

[النساء: 83]. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد في قوله: { فردوه إلى الله والرسول } قال: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد في قوله: { فردوه إلى الله والرسول } قال: إلى الله إلى كتابه، وإلى الرسول: إلى سنة نبيه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، قال: سأل مسلمة ميمون بن مهران عن قوله: { فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول } قال: «الله»: كتابه و«رسوله»: سنته. فكأنما ألقمه حجرا. حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: أخبرنا جعفر بن مروان، عن ميمون بن مهران: { فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول } قال: الرد إلى الله: الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله إن كان حيا، فإن قبضه الله إليه فالرد إلى السنة. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول } يقول: ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر }. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول } إن كان الرسول حيا، و { إلى الله } قال: إلى كتابه. القول في تأويل قوله تعالى: { ذلك خير وأحسن تأويلا }. يعني بقوله جل ثناؤه: { ذلك } فرد ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول، خير لكم عند الله في معادكم، وأصلح لكم في دنياكم، لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة، وترك التنازع والفرقة. { وأحسن تأويلا } يعني: وأحمد موئلا ومغبة، وأجمل عاقبة. وقد بينا فيما مضى أن التأويل: التفعيل من تأول، وأن قول القائل تأول: تفعل، من قولهم آل هذا الأمر إلى كذا: أي رجع بما أغنى عن إعادته. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وأحسن تأويلا } قال: حسن جزاء. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ذلك خير وأحسن تأويلا } يقول: ذلك أحسن ثوابا وخير عاقبه. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وأحسن تأويلا } قال: عاقبة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ذلك خير وأحسن تأويلا } قال: وأحسن عاقبة. قال: والتأويل: التصديق. ]

[4.60]

يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر يا محمد بقلبك فتعلم إلى الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك من الكتاب، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قلبك من الكتب: { يريدون أن يتحاكموا } في خصومتهم { إلى الطغوت } يعني: إلى من يعظمونه، ويصدرون عن قوله، ويرضون بحكمه من دون حكم الله. { وقد أمروا أن يكفروا به } يقول: وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكون إليه، فتركوا أمر الله، واتبعوا أمر الشيطان. { ويريد الشيطن أن يضلهم ضللا بعيدا } يعني أن الشيطان يريد أن يصد هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن سبيل الحق والهدى، فيضلهم عنها ضلالا بعيدا، يعني: فيجور بهم عنها جورا شديدا. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين دعا رجلا من اليهود في خصومة كانت بينهما إلى بعض الكهان ليحكم بينهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت } قال: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فكان المنافق يدعو إلى اليهود لأنه يعلم أنهم يقبلون الرشوة، وكان اليهودي يدعو إلى المسلمين لأنه يعلم أنهم لا يقبلون الرشوة، فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جهينة، فأنزل الله فيه هذه الآية: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك }... حتى بلغ:

ويسلموا تسليما

[النساء: 65]. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك } فذكر نحوه، وزاد فيه: فأنزل الله { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك } يعني المنافقين { وما أنزل من قبلك } يعني اليهود { يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت } يقول: إلى الكاهن { وقد أمروا أن يكفروا به } أمر هذا في كتابه، وأمر هذا في كتابه أن يكفر بالكاهن. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال: كانت بين رجل ممن يزعم أنه مسلم، وبين رجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: أحاكمك إلى أهل دينك، أو قال: إلى النبي لأنه قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ الرشوة في الحكم. فاختلفا، فاتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة، قال: فنزلت: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك } يعني: الذي من الأنصار { وما أنزل من قبلك } يعني: اليهودي { يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت } إلى الكاهن { وقد أمروا أن يكفروا به } يعني: أمر هذا في كتابه، وأمر هذا في كتابه.

وتلا: { ويريد الشيطن أن يضلهم ضللا بعيدا } ، وقرأ:

فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم

[النساء: 65] إلى:

ويسلموا تسليما

[النساء: 65]. حدثنا محمد بن الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم حضرمي أن رجلا من اليهود كان قد أسلم، فكانت بينه وبين رجل من اليهود مدارأة في حق، فقال اليهودي له: انطلق إلى نبي الله! فعرف أنه سيقضي عليه. قال: فأبى، فانطلقا إلى رجل من الكهان، فتحاكما إليه. قال الله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت }. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك }... الآية، حتى بلغ: { ضللا بعيدا } ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في رجلين: رجل من الأنصار يقال له بشر، وفي رجل من اليهود في مدارأة كان بينهما في حق، فتدارءا بينهما فيه، فتنافرا إلى كاهن بالمدينة يحكم بينهما، وتركا نبي الله صلى الله عليه وسلم. فعاب الله عز وجل ذلك. وذكر لنا أن اليهودي كان يدعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما، وقد علم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لن يجور عليه، فجعل الأنصاري يأبى عليه وهو يزعم أنه مسلم ويدعوه إلى الكاهن، فأنزل الله تبارك وتعالى ما تسمعون، فعاب ذلك على الذي زعم أنه مسلم، وعلى اليهودي الذي هو من أهل الكتاب، فقال: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك }... إلى قوله: { صدودا }. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت } قال: كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم، وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل الرجل من بني النضير قتلته بنو قريظة قتلوا به منهم، فإذا قتل الرجل من بني قريظة قتلته النضير، أعطوا ديته ستين وسقا من تمر. فلما أسلم ناس من بني قريظة والنضير، قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النضيري: يا رسول الله إنا كنا نعطيهم في الجاهلية الدية، فنحن نعطيهم اليوم ذلك. فقالت قريظة: لا، ولكنا إخوانكم في النسب والدين، ودماؤنا مثل دمائكم، ولكنكم كنتم تغلبوننا في الجاهلية، فقد جاء الله بالإسلام فأنزل الله يعيرهم بما فعلوا.

صفحة غير معروفة