جامع البيان في تفسير القرآن
وإن كنت للخال فاذهب فخل
ومنه قول العجاج:
والخال ثوب من ثياب الجهال
وأما الفخور: فهو المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه، وبسط له من فضله، ولا يحد على ما أتاه من طوله، ولكنه به مختال مستكبر، وعلى غيره به مستطيل مفتخر. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { إن الله لا يحب من كان مختالا } قال: متكبرا فخورا، قال: يعد ما أعطي، وهو لا يشكر الله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهروي، قال: لا تجد سييء الملكة إلا وجدته مختالا فخورا، وتلا: { وما ملكت أيمنكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا }. ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا، وتلا:
وبرا بولدتي ولم يجعلني جبارا شقيا
[مريم: 32].
[4.37]
يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يحب المختال الفخور، الذي يبخل ويأمر الناس بالبخل. ف «الذين» يحتمل أن يكون في موضع رفع ردا على ما في قوله { فخورا } من ذم، ويحتمل أن يكون نصبا على النعت ل «من». والبخل في كلام العرب منع الرجل سائله ما لديه وعنده من فضل عنه. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس عن أبيه في قوله: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } قال: البخل: أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشح: أن يشح على ما في أيدي الناس. قال: يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحل والحرام لا يقنع. واختلف القراء في قراءة قوله: { ويأمرون الناس بالبخل } فقرأته عامة قراء أهل الكوفة: «بالبخل» بفتح الباء والخاء. وقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين بضم الباء: { بالبخل }. وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فهو مصيب في قراءته. وقد قيل: إن الله جل ثناؤه عنى بقوله: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل }: الذين كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم وصفته من اليهود، ولم يبينوه للناس، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما ءاتهم الله من فضله } قال: هم اليهود بخلوا بما عندهم من العلم وكتموا ذلك. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل }... إلى قوله:
وكان الله بهم عليما
[النساء: 39] ما بين ذلك في يهود. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } وهم أعداء الله أهل الكتاب، بخلوا بحق الله عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدا صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } فهم اليهود، { ويكتمون ما ءاتهم الله من فضله } اسم محمد صلى الله عليه وسلم. أو { يبخلون ويأمرون الناس بالبخل }: يبخلون باسم محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمر بعضهم بعضا بكتمانه. حدثنا محمد بن مسلم الرازي، قال: ثني أبو جعفر الرازي، قال: ثنا يحيى، عن عارم، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } قال: هذا للعلم، ليس للدنيا منه شيء.
صفحة غير معروفة