جامع البيان في تفسير القرآن
يعني بذلك جل ثناؤه : أفغير دين الله تبغون يا معشر اليهود، وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها، وإليه ترجعون، فإن ابتغوا غير دين الله يا محمد، فقل لهم: آمنا بالله. فترك ذكر قوله: «فإن قالوا نعم»، وذكر قوله: «فإن ابتغوا غير دين الله»، لدلالة ما ظهر من الكلام عليه. وقوله: { قل ءامنا بالله } يعني به: قل لهم يا محمد: صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا، لا إله غيره، ولا نعبد أحدا سواه { وما أنزل علينا } يقول: وقل: وصدقنا أيضا بما أنزل علينا من وحيه وتنزيله، فأقررنا به { وما أنزل على إبرهيم } يقول: وصدقنا أيضا بما أنزل على إبراهيم خليل الله { و } على ابنيه { إسمعيل وإسحق } وابن ابنه { يعقوب } وبما أنزل على الأسباط، وهم ولد يعقوب الاثنا عشر، وقد بينا أسماءهم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. { وما أوتى موسى وعيسى } يقول: وصدقنا أيضا مع ذلك بالذي أنزل الله على موسى وعيسى من الكتب والوحي، وبما أنزل على النبيين من عنده. والذي آتى الله موسى وعيسى، مما أمر الله عز وجل محمدا بتصديقهما فيه والإيمان به التوراة التي آتاها موسى، والإنجيل الذي أتاه عيسى. { لا نفرق بين أحد منهم } يقول: لا نصدق بعضهم ونكذب بعضهم، ولا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم، كما كفرت اليهود والنصارى ببعض أنبياء الله، وصدقت بعضا، ولكنا نؤمن بجميعهم، ونصدقهم. { ونحن له مسلمون } يعني: ونحن ندين لله بالإسلام، لا ندين غيره، بل نتبرأ إليه من كل دين سواه، ومن كل ملة غيره. ويعني بقوله: { ونحن له مسلمون }: ونحن له منقادون بالطاعة، متذللون بالعبودية، مقرون له بالألوهة والربوبية، وأنه لا إله غيره. وقد ذكرنا الرواية بمعنى ما قلنا في ذلك فيما مضى، وكرهنا إعادته.
[3.85]
يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطلب دينا غير دين الإسلام ليدين به، فلن يقبل الله منه، { وهو فى الأخرة من الخسرين } ، يقول: من الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله عز وجل. وذكر أن أهل كل ملة ادعوا أنهم هم المسلمون لما نزلت هذه الآية، فأمرهم الله بالحج إن كانوا صادقين، لأن من سنة الإسلام الحج، فامتنعوا، فأدحض الله بذلك حجتهم. ذكر الخبر بذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، قال: زعم عكرمة: { ومن يبتغ غير الإسلم دينا } فقالت الملل: نحن المسلمون، فأنزل الله عز وجل:
ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين
[آل عمران: 97] فحج المسلمون، وقعد الكفار. حدثنا المثنى، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال: { ومن يبتغ غير الإسلم دينا فلن يقبل منه } قالت اليهود: فنحن المسلمون، فأنزل الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم يحجهم أن
لله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين
[آل عمران: 97] حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال: لما نزلت: { ومن يبتغ غير الإسلم دينا }... إلى آخر الآية، قالت اليهود: فنحن مسلمون، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: إن
لله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا ومن كفر
[آل عمران: 97] من أهل الملل
فإن الله غنى عن العلمين
صفحة غير معروفة