537

[البقرة: 236] قال رجل من المسلمين: فإنا لا نفعل إن لم نرد أن نحسن.

فأنزل الله: { وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين } فوجب ذلك عليهم. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:

ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين

[البقرة: 236] فقال رجل: فإن أحسنت فعلت، وإن لم أرد ذلك لم أفعل. فأنزل الله: { وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين }. والصواب من القول في ذلك ما قاله سعيد بن جبير، من أن الله تعالى ذكره. أنزلها دليلا لعباده على أن لكل مطلقة متعة لأن الله تعالى ذكره ذكر في سائر آي القرآن التي فيها ذكر متعة النساء خصوصا من النساء، فبين في الآية التي قال فيها:

لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة

[البقرة: 236] وفي قوله:

يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن

[الأحزاب: 49] ما لهن من المتعة إذا طلقن قبل المسيس، وبقوله:

يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن

[الأحزاب: 28] حكم المدخول بهن. وبقي حكم الصبايا إذا طلقن بعد الابتناء بهن، وحكم الكوافر والإماء. فعم الله تعالى ذكره بقوله: { وللمطلقات متاع بالمعروف } ذكر جميعهن، وأخبر بأن لهن المتاع، كما أبان المطلقات الموصوفات بصفاتهن في سائر آي القرآن، ولذلك كرر ذكر جميعهن في هذه الآية. وأما قوله: { حقا على المتقين } فإنا قد بينا معنى قوله”حقا”، ووجه نصبه، والاختلاف من أهل العربية في قوله: { حقا على المحسنين } ففي ذلك مستغنى عن إعادته في هذا الموضع. فأما المتقون، فهم الذين اتقوا الله في أمره ونهيه وحدوده، فقاموا بها على ما كلفهم القيام به خشية منهم له، ووجلا منهم من عقابه. وقد تقدم بيان تأويل ذلك نصا بالرواية.

صفحة غير معروفة