جامع البيان في تفسير القرآن
" اللهم املأ بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس "
حدثني محمد بن عوف الطائي، قال: ثني محمد بن إسماعيل بن عياش، قال: ثنا أبي، قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" الصلاة الوسطى صلاة العصر "
وقال آخرون: بل الصلاة الوسطى صلاة الظهر. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر. حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد، يعني ابن غابت، مثله. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن زيد بن ثابت، قال: الصلاة الوسطى الظهر. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سليمان بن داود، قال: ثنا شعبة، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن شعبة، قال: أخبرني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، يحدث عن أبيه، عن زيد بن ثابت، قال: الصلاة الوسطى هي الظهر. حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن عمر بن سليمان هكذا قال أبو زائدة، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت في حديثه رفعه: الصلاة الوسطى صلاة: الظهر. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: ثنا حيوة بن شريح وابن لهيعة، قالا: ثنا أبو عقيل زهرة بن معبد، أن سعيد بن المسيب حدثه أنه كان قاعدا هو وعروة بن الزبير وإبراهيم بن طلحة، فقال سعيد بن المسيب: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الوسطى هي الظهر”، فمر علينا عبد الله بن عمر، فقال عروة: أرسلوا إلى ابن عمر فاسألوه، فأرسلوا إليه غلاما فسأله، ثم جاءنا الرسول فقال يقول: هي صلاة الظهر. فشككنا في قول الغلام، فقمنا جميعا ، فذهبنا إلى ابن عمر، فسألناه، فقال: هي صلاة الظهر. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، قال: ثني رجل من الأنصار، عن زيد بن ثابت أنه كان يقول: هي الظهر. حدثني أحمد بن إسحاق، ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، وحدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو، عن زيد بن ثابت، قال: الصلاة الوسطى: صلاة الظهر. حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: ثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان، قال: ثني عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الصلاة الوسطى، قال: هي التي على أثر الضحى. حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا نافع بن يزيد، قال: ثني الوليد بن أبي الوليد أن سلمة بن أبي مريم حدثه أن نفرا من قريش أرسلوا إلى عبد الله بن عمر يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال له: هي التي على أثر صلاة الضحى.
فقالوا له: ارجع واسأله، فما زادنا إلا عيا بها! فمر بهم عبد الرحمن بن أفلح مولى عبد الله بن عمر، فأرسلوا إليه أيضا، فقال. هي التي توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة. حدثني ابن البرقي قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع، قال: ثني زهرة بن - معبد، قال: ثني سعيد بن المسيب: أنه كان قاعدا هو وعروة وإبراهيم بن طلحة، فقال له سعيد: سمعت أبا سعيد يقول: إن صلاة الظهر هي الصلاة الوسطى. فمر علينا ابن عمر فقال عروة: أرسلوا إليه فاسألوه! فسأله الغلام فقال: هي الظهر، فشككنا في قول الغلام، فقمنا إليه جميعا، فسألناه، فقال: هي الظهر. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه - وكان مولى لحفصة - قال: استكتبتني حفصة مصحفا وقالت لي: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أمليها عليك كما أقرأنيها! فلما أتيت على هذه الآية: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } أتيتها، فقالت: اكتب: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر. فلقيت أبي بن كعب أو زيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر إن حفصة قالت كذا وكذا. قال: هو كما قالت، أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في غنمنا ونواضحنا؟ وعلة من قال ذلك ما حدثنا به محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن أبي حكيم، قال: سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منها، قال: فنزلت { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال. أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزبر قان قال: إن رهطا من قريش مر بهم زيد بن ثابت، فأرسلوا إليه رجلين يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال زيد: هي الظهر. فقام رجلان منهم فأتيا أسامة بن زيد فسألاه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، الناس يكونون في قاتلتهم وفي تجارتهم، فقال رسول الله: ”لقد هممت أن أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة بيوتهم”قال: فنزلت هذه الآية: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى }. وكان آخرون يقرؤون ذلك: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر }.
ذكر من كان يقول ذلك كذلك. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن يزيد الأزدي، عن سالم بن عبد الله، أن حفصة أمرت إنسانا فكتب مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فآذني، فلما بلغ آذنها، فقالت: اكتب: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فقالت: إذا بلغت هذه الآية: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها. فلما بلغها أمرته فكتبها: وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا الله قانتين و قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو. حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى آمرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. فلما أخبرها قالت: اكتب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } وصلاة العصر. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثني أبو سلمة، عن عمرو بن رافع مولى عمر، قال: كان مكتوبا في مصحف حفصة: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا أبي وشعيب، عن الليث، قال: ثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد، عن عمرو بن رافع، قال: دعتني حفصة فكتبت لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت آية الصلاة فأخبرني، فلما كتبت: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } قالت: ”وصلاة العصر”أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، قال: أخبرني خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد أنه بلغه عن أبي يونس مولى عائشة، مثل ذلك. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: حدثني خالد، عن سعيد، عن زيد بن أسلم أنه بلغه عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة، مثل ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قالا: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمير بن مريم، عن ابن عباس { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } وصلاة العصر.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، مال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: كان عبيد بن عمير يقرأ { وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر } وقوموا لله قانتين. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه - وكان مولى حفصة - قال: استكتبتني حفصة مصحفا وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أمليها عليك كما أقرئتها، فلما أتيت على هذه الآية: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } أتيتها، فقالت: اكتب { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر } فلقيت أبي بن كعب أو زيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر إن حفصه قالت كذا وكذا. قال: هو كما قالت، أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في نواضحنا وغنمنا؟ وقال آخرون: بل الصلاة الوسطى صلاة المغرب. ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبد السلام، عن إسحاق بن أبى فروة، عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب، قال: الصلاة الوسطى صلاة المغرب، ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها. قال أبو جعفر: ووجه قبيصة بن ذؤيب قوله الوسطى إلى معنى التوسط، الذي يكون صفة للشيء يكون عدلا بين الأمرين، كالرجل المعتدل القامة، الذي لا يكون مفرطا طوله ولا قصيرة قامته، ولذلك قال: ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها. وقال آخرون: بل الصلاة الوسطى التي عناها الله بقوله: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } هي صلاة الغداة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتاده، عن صالح أبي الخليل ، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: الصلاة الوسطى صلاة الفجر. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس ألغداه في مسجد البصرة، فقنت بنا قبل الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي قال الله: { وقوموا لله قانين } حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، قال: صليت خلف ابن عباس، فذكر نحوه. حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: ثنا شريك، عن عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، قال: صليت خلف ابن عباس الفجر، فقنت فيها ورفع يديه، ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله أن نقوم فيها قانتين. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف، عن أبي رجاء، قال: صلى بنا ابن عباس الفجر، فلما فرغ، قال: إن الله قال في كتابه: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فهذه الصلاة الوسطى حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مروان، يعني ابن معاوية، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال. ثنا عوف، عن أبي المنهال، عن أبي العالية، عن ابن عباس أنه صلى الغداة في مسجد البصرة، فقنت قبل الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي ذكر الله { حفظوا على الصلوت والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين } حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا المهاجر، عن أبي العالية، قال: سألت ابن عباس بالبصرة ههنا، وإن فخذه لعلى فخذي، فقلت: يا أبا فلان أرأيتك صلاة الوسطى التي ذكر الله في القرآن، ألا تحدثني أي صلاة هي؟ قال: وذلك حين انصرفوا من صلاة الغداة، فقال: أليس قد صليت المغرب والعشاء الآخرة؟ قل: قلت بلى، قال: ثم صليت هذه؟ قال: ثم تصلي الأولى والعصر؟ قال: قلت بلى. قال: فهي هذه. حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة زمن عمر صلاة الغداه، قال: فقلت لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبي: ما الصلاة الوسطى؟ قال: هذا الصلاة. حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا عوف، عن خلاس بن عمرو، عن ابن عباس أنه صلى الفجر، فقنت قبل الركوع، ورفع أصبعيه، قال: هذه الصلاة الوسطى. حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة، فلما أن فرغوا قال: قلت لهم: أيتهن الصلاة الوسطى؟ قالوا: التي صليتها قبل. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله قال الصلاة الوسطى صلاة الصبح. حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: كان عطاء يرى أن الصلاة الوسطى صلاة الغداة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة في قوله: { والصلاة الوسطى } قال: صلاة الغداة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } قال: الصبح. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن حصين، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: الصلاة الوسطى صلاة الغداة.
حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } قال: الصلاة الوسطى صلاة الغداة. وعلة من قال هذه المقالة، أن الله تعالى ذكره قال: { حفظوا على الصلوت والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين } بمعنى: وقوموا لله فيها قانتين. قال: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح ، فعلم بذلك أنها هي دون غيرها. وقال آخرون: هي إحدى الصلوات الخمس، ولا نعرفها بعينها. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني هشام بن سعد، قال: كنا عند نافع ومعنا رجاء بن حيوة، فقال لنا رجاء: سلوا نافعا عن الصلاة الوسطى! فسألناه، فقال: قد سأل عنها عبد الله بن عمر رجل، فقال: هي فيهن، فحافظوا عليهن كلهن. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، عن قيس بن الربيع، عن نسير بن ذعلوق، عن أبي فطيمة قال: سألت الربيع بن خيثم عن الصلاة الوسطى، قال: أرأيت إن علمتها كنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن؟ قلت: لا. فقالا: فإنك إن حافظت عليهن فقد حافظت عليها. حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هكذا، يعني مختلفين في الصلاة الوسطى. وشبك بين أصابعه. والصواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها قبل في تأويله، وهو أنها العصر. والذي حث الله تعالى ذكره عليه من ذلك، نظير الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث عليه. كما: حدثني به أحمد بن محمد بن حبيب الطوسي، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني يزيد بن أبي حبيب، عن جبر بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هبيرة النسائي، قال: وكان ثقة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، فلما انصرف، قال:
" إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها، فمن صلاها منكم أضعف أجره ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد النجم "
صفحة غير معروفة