1191

[6.24]

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد فاعلم كيف كذب هؤلاء المشركون العادلون بربهم الأوثان والأصنام في الآخرة، عند لقاء الله على أنفسهم بقيلهم: والله يا ربنا ما كنا مشركين، واستعملوا هنالك الأخلاق التي كانوا بها متخلقين في الدنيا من الكذب والفرية. ومعنى النظر في هذا الموضع: النظر بالقلب لا النظر بالبصر، وإنما معناه: تبين، فاعلم كيف كذبوا في الآخرة. وقال: «كذبوا»، ومعناه: يكذبون، لأنه لما كان الخبر قد مضى في الآية قبلها صار كالشيء الذي قد كان ووجد. { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يقول: وفارقهم الأنداد والأصنام وتبرءوا منها، فسلكوا غير سبيلها لأنها هلكت، وأعيد الذين كانوا يعبدونها اجتزاء، ثم أخذوا بما كانوا يفترونه من قيلهم فيها على الله وعبادتهم إياه وإشراكهم إياها في سلطان الله، فضلت عنهم، وعوقب عابدوها بفريتهم. وقد بينا فيما مضى أن معنى الضلال: الأخذ على غير الهدى. وقد ذكر أن هؤلاء المشركين يقولون هذا القول عند معاينتهم سعة رحمة الله يومئذ. ذكر الرواية بذلك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجل ابن عباس، فقال: قال الله:

والله ربنا ما كنا مشركين

وقال في آية أخرى

ولا يكتمون الله حديثا

قال ابن عباس: أما قوله

والله ربنا ما كنا مشركين

فإنه لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام فقالوا: تعالو لنجحد

قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم

صفحة غير معروفة

جامع البيان في تفسير القرآن | أصول