جامع البيان في تفسير القرآن
" إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص كان الرجل يرى أخاه على الريب فينهاه عنه، فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه فضرب الله قلوب بعضهم ببعض "
، ونزل فيهم القرآن، فقال: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } حتى بلغ: { ولكن كثيرا منهم فاسقون }. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا، فجلس وقال:
" لا حتى تأخذوا يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا "
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: أملاه علي، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، قال: سمعت أبا عبيدة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه. غير أنهما قالا في حديثهما: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا، فاستوى جالسا ثم قال:
" كلا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يدي الظالم، فتأطروه على الحق أطرا "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم } قال: فقال: لعنوا في الإنجيل وفي الزبور. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن رحى الإيمان قد دارت، فدوروا مع القرآن حيث دار، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه. وإنه كانت أمة من بني إسرائيل كانوا أهل عدل، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فأخذهم قومهم فنشروهم بالمناشير، وصلبوهم على الخشب، وبقيت منهم بقية، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك وجالسوهم، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم، فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض فجعلها واحدة« "
، } فذلك قول الله تعالى: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود... } إلى { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } ماذا كانت معصيتهم؟ قال: «كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون». فتأويل الكلام إذن: لعن لله الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم، ولعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، بما عصوا الله فخالفوا أمره وكانوا يعتدون، يقول: وكانوا يتجاوزون حدوده.
[5.79]
يقول تعالى ذكره: كان هؤلاء اليهود الذين لعنهم الله { لا يتناهون } يقول: لا ينتهون عن منكر فعلوه، ولا ينهى بعضهم بعضا. ويعني بالمنكر: المعاصي التي كانوا يعصون الله بها. فتأويل الكلام: كانوا لا ينتهون عن منكر أتوه، { لبئس ما كانوا يفعلون } وهذا قسم من الله تعالى ذكره، يقول: أقسم لبئس الفعل كانوا يفعلون في تركهم الانتهاء عن معاصي الله تعالى وركوب محارمه وقتل أنبياء الله ورسله كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } لا تتناهى أنفسهم بعد أن وقعوا في في الكفر.
صفحة غير معروفة