1042

" رأينا النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، وخلل لحيته "

حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا زيد بن حبان، قال: ثنا عمر بن سليمان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم خلل لحيته "

حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية: أن حسان بن ثابت المزني رأى عمار بن ياسر توضأ وخلل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا، فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا أبو عمرو، قال: أخبرني عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي وقتادة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا توضأ عرك عارضيه، وشبك لحيته بأصابعه».

حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني أبو مهدي سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا محمد بن عبيد الطنافسي أبو عبد الله، قال: ثني واصل الرقاشي، عن أبي سورة هكذا قال الأحمسي عن أبي أيوب، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها بالماء». ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة في غسل ما بطن من الأنف والفم: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا يقول: الاستنشاق شطر الوضوء. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن شعبة، قال: سألت حمادا عن رجل ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق، قال حماد: ينصرف فيتمضمض ويستنشق. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الصباح، عن أبي سنان، قال: قدمت الكوفة فأتيت حمادا فسألته عن ذلك، يعني عمن ترك المضمضة والاستنشاق وصلى فقال: أرى عليه إعادة الصلاة. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، قال: كان قتادة يقول: إذا ترك المضمضة أو الاستنشاق أو أذنه أو طائفة من رجله حتى يدخل في صلاته، فإنه ينفتل ويتوضأ، ويعيد صلاته. ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة من أن ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس: حدثنا أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، قال: ثنا أشعث، عن الشعبي، قال: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثني شعبة، عن الحكم وحماد، عن الشعبي في الأذنين: باطنهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن الشعبي، قال: مقدم الأذنين من الوجه، ومؤخرهما من الرأس. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم وحماد، عن الشعبي بمثله، إلا أنه قال: باطن الأذنين. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن الشعبي بمثله، إلا أنه قال: باطن الأذنين. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن الشعبي، بمثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: باطن الأذنين من الوجه، وظاهرهما من الرأس. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة. ح، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلنا: نعم.

فتوضأ، فلما غسل وجهه، ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، قال: ثم لما مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندنا قول من قال: الوجه الذي أمر الله جل ذكره بغسله القائم إلى صلاته: كل ما انحدر عن منابت شعر الرأس إلى منقطع الذقن طولا، وما بين الأذنين عرضا مما هو ظاهر لعين الناظر، دون ما بطن من الفم والأنف والعين، ودون ما غطاه شعر اللحية والعارضين والشاربين فستره عن أبصار الناظرين، ودون الأذنين. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب وإن كان ما تحت شعر اللحية والشاربين قد كان وجها يجب غسله قبل نبات الشعر الساتر عن أعين الناظرين على القائم إلى صلاته، لإجماع جميعهم على أن العينين من الوجه، ثم هم مع إجماعهم على ذلك مجمعون على أن غسل ما علاهما من أجفانهما دون إيصال الماء إلى ما تحت الأجفان منهما مجزىء فإذا كان ذلك منهم إجماعا بتوقيف الرسول صلى الله عليه وسلم أمته على ذلك، فنظير ذلك كل ما علاه شيء من مواضع الوضوء من جسد ابن آدم من نفس خلقة ساتره لا يصل الماء إليه إلا بكلفة ومؤونة وعلاج، قياسا لما ذكرنا من حكم العينين في ذلك. فإذا كان ذلك كذلك، فلا شك أن مثل العينين في مؤنة إيصال الماء إليهما عند الوضوء ما بطن من الأنف والفم وشعر اللحية والصدغين والشاربين، لأن كل ذلك لا يصل الماء إليه إلا بعلاج لإيصال الماء إليه نحو كلفة علاج الحدقتين لإيصال الماء إليهما أو أشد. وإذا كان ذلك كذلك، كان بينا أن غسل من غسل من الصحابة والتابعين ما تحت منابت شعر اللحية والعارضين والشاربين وما بطن من الأنف والفم، إنما كان إيثارا منه لأشق الأمرين عليه من غسل ذلك وترك غسله، كما آثر ابن عمر غسل ما تحت أجفان العينين بالماء بصبه الماء في ذلك، لا على أن ذلك كان عليه عنده فرضا واجبا. فأما من ظن أن ذلك من فعلهم كان على وجه الإيجاب والفرض، فإنه خالف في ذلك بقوله منهاجهم وأغفل سبيل القياس، لأن القياس هو ما وصفنا من تمثيل المختلف فيه من ذلك بالأصل المجمع عليه من حكم العينين، وأن لا خبر عن واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب على تارك إيصال الماء في وضوئه إلى أصول شعر لحيته وعارضيه، وتارك المضمضة والاستنشاق إعادة صلاته إذا صلى بطهره ذلك، ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا من أن فعلهم ما فعلوا من ذلك كان إيثارا منهم لأفضل الفعلين من الترك والغسل.

فإن ظن ظان أن في الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:

" إذا توضأ أحدكم فليستنثر "

دليلا على وجوب الاستنثار، فإن في إجماع الحجة على أن ذلك غير فرض يجب على من تركه إعادة الصلاة التي صلاها قبل غسله، ما يغني عن إكثار القول فيه. وأما الأذنان فإن في إجماع جميعهم على أن ترك غسلهما أو غسل ما أقبل منهما على الوجه، غير مفسد صلاة من صلى بطهره الذي ترك فيه غسلهما، مع إجماعهم جميعا على أنه لو ترك غسل شيء مما يجب عليه غسله من وجهه في وضوئه أن صلاته لا تجزئه بطهوره ذلك، ما ينبىء عن القول في ذلك مما قاله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا قولهم إنهما ليسا من الوجه دون ما قاله الشعبي. القول في تأويل قوله تعالى: { وأيديكم إلى المرافق }. اختلف أهل التأويل في المرافق، هل هي من اليد الواجب غسلها أم لا؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب. فقال مالك بن أنس وسئل عن قول الله: { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق }: أترى أن يخلف المرفقين في الوضوء؟ قال: الذي أمر به أن يبلغ «المرفقين»، قال تبارك وتعالى: { فاغسلوا وجوهكم } مذهب هذا يغسل خلفه فقيل له: فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما؟ فقال: لا أدري ما لا يجاوزهما أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا: إلى المرفقين والكعبين. حدثنا يونس، عن أشهب عنه. وقال الشافعي: لم أعلم مخالفا في أن المرافق فيما يغسل كأنه يذهب إلى أن معناها: { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى } أن تغسل { المرافق }. حدثنا بذلك عنه الربيع. وقال آخرون: إنما أوجب الله بقوله: { وأيديكم إلى المرافق } غسل اليدين إلى المرافق، فالمرفقان غاية لما أوجب الله غسله من آخر اليد، والغاية غير داخلة في الحد، كما غير داخل الليل فيما أوجب الله تعالى على عباده من الصوم بقوله: { ثم أتموا الصيام إلى الليل } لأن الليل غاية لصوم الصائم، إذا بلغه فقد قضى ما عليه. قالوا: فكذلك المرافق في قوله: { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } غاية لما أوجب الله غسله من اليد. وهذا قول زفر بن الهذيل. والصواب من القول في ذلك عندنا: أن غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئا منه تارك، لم تجزه الصلاة مع تركه غسله. فأما المرفقان وما وراءهما، فإن غسل ذلك من الندب الذي ندب إليه صلى الله عليه وسلم أمته بقوله:

" أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل "

صفحة غير معروفة