والرابع: أنه تعالى علم عباده التثبت، فإذا تثبت من لا يزل، كان ذو الزلل أولى بالتثبت.
والخامس: أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء أبعد من أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق.
ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه "زاد المسير".
قال سلمة بن شبيب: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا أسد بن موسى، عن يوسف بن زياد، عن أبي إلياس -ابن بنت وهب بن منبه-، عن وهب قال: إن الله عز وجل حين فرغ من خلقه نظر إليهم حين مشوا على وجه الأرض، فقال: أنا الله الذي لا إله إلا أنا، الذي خلقتك بقوتي وأتقنتك بحكمتي، حق قضائي، ونافذ أمري، وأنا أعيدك كما خلقتك، وأفنيك حتى أبقى وحدي، فإن الملك والخلود لا يحق إلا لي، أدعو خلقي وأجمعهم لقضائي يوم يحشر أعدائي وتجل القلوب من خوفي، وتجف الأقدام من هيبتي، وتبرأ الآلهة ممن عبدها دوني.
قال: وذكر وهب أن الله عز وجل لما فرغ من جميع خلقه يوم الجمعة أقبل يوم السبت فمدح نفسه بما هو أهله، فمدحها وذكر عظمته وجبروته وكبرياءه وسلطانه وقدرته وملكه وربوبيته، فأنصت كل شيء، وأقبل وأطرق له كل شيء خلقه، فقال: "أنا الملك، لا إله إلا أنا،
صفحة ١٧٢