574

سمعت الأزهري يقول: الإيلاف شبه الإجازة بالخفارة، يقال: آلف يؤلف وألف يؤلف: إذا أجاز الحمائل بالفارة.

قلت: الحمائل جمع حمولة.

قال: والتأويل: أن قريشا كانوا سكان الحرم ولم يكن لهم زرع ولا ضرع، وكانوا يمتارون في الشتاء والصيف آمنين، والناس متخطفون من حولهم، فكانوا إذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حرم الله، فلا يتعرض لهم. انتهى.

ف الإيلاف هو: أمان الطريق، لأن قريشا كانت تجارتهم لا تتعدى مكة، إنما يقدم عليهم الأعاجم بالسلع فيشترونها منهم، ثم يتنازعونها بينهم، فكانوا كذلك حتى حصل الإيلاف لهم.

قال أبو عبيد الهروي في كتابه "الغريبين": قال أبو منصور -يعني: الأزهري-: وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كان هاشم مؤلفا إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكان هؤلاء الإخوة يسمون "المجيزين"، فكان تجار قريش يختلفوا إلى هذه الأمصار بحيال هؤلاء الإخوة، فلا يتعرض لهم. انتهى.

وقد جاءت هذه القصة مطولة، وهي: أنه ركب هاشم بن عبد مناف إلى الشام، فكان يذبح كل يوم شاة، ويضع جفنة ثريد، فيجتمع من حوله

صفحة ٨١