369

وأول وقت المغرب إذا غابت الشمس لا تنازع بين العلماء في ذلك، وآخر وقتها إلى أن يغيب الشفق (¬1) لما روي ذلك عن ابن عمر أنه قال: (وقت المغرب إذا غربت الشمس إلى أن يغيب الشفق) قال الشافعي: وقت المغرب وقت واحد، فخالف الناس بقوله هذا، لأن الوقت الواحد لا يمكن أن يؤدي الإنسان فيه الصلاة، وقال بعض أصحابه: الوقت الذي أراده الشافعي مقدار ما يتطهر الإنسان ويصلي في عادة الناس، وقال بعض أصحابه: إذا غربت الشمس مقدار التطهر وصلاة ثلاث ركعات فما كان فوق هذا فهو قضاء الصلاة، وأول وقت العشاء الآخرة من مغيب الشفق إلى نصف الليل. وقال بعض أصحابنا: إلى ثلث الليل، وبعد ذلك صلاة الوتر إلى طلوع الفجر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله قد زادكم صلاة سادسة هي خير لكم من حمر النعم. ألا إنها صلاة الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر) (¬2) ، فإن قال قائل: وأي شفق تجب صلاة الآخرة به، وهما شفقان أحدهما أحمر والآخر أبيض؟ قيل له: إختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: الشفق الأول وهو الأحمر، وقال بعضهم: هو الشفق الأبيض الذي بعد الأحمر، ونحن نختار قول من أوجب الفرض بالشفق الأول منهما، فإن قال قائل: ما الذي دلك على عدل هذا الرأي والفرض إذا كان يجب بالإسم وكل واحد من الشفقين إسم للشفق الذي يراد به الفرض، وما تنكر أن يكون من صلى بالأول صلى بغير يقين؟ والفرائض لا تؤدى إلا باليقين.

¬__________

(¬1) أي الشفق الأحمر .

(¬2) متفق عليه.

صفحة ٣٧٠