جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية
الناشر
المطبعة الشرفية - مصر
مكان النشر
طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته
مُقَدَّمُ الظَّهْرِ مِمَّا يَلِي الْعُنُقَ، وَهُوَ الْكَتَدُ، وَالْحَدِيثُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ حَسَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ -
وَسَلَّمَ - لَمَّا سُمَّ بِخَيْبَرَ احْتَجَمَ ثَلَاثَةً عَلَى كَاهِلِهِ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الِاسْتِفْرَاغَ يَنْفَعُ السُّمَّ وَأَنْفَعُهُ الْحِجَامَةُ لَا سِيَّمَا فِي بَلَدٍ أَوْ زَمَنٍ حَارٍّ فَإِنَّ السُّمَّ يَسْرِي فِي الدَّمِ فَتَتْبَعُهُ فِي الْعُرُوقِ وَالْمَجَارِي حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْقَلْبِ، وَبِخُرُوجِهِ يَخْرُجُ مَا خَالَطَهُ مِنَ السُّمِّ، ثُمَّ إِنْ كَانَ اسْتِفْرَاغًا عَامًّا أَبْطَلَهُ وَإِلَّا أَضْعَفَهُ فَتَقْوَى الطَّبِيعَةُ عَلَيْهِ وَتَقْهَرُهُ، وَإِنَّمَا احْتَجَمَ ﷺ عَلَى الْكَاهِلِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْقَلْبِ لَكِنْ لَمْ تَخْرُجِ الْمَادَّةُ كُلُّهَا بِهِ لِمَا أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ مِنْ تَكْمِيلِ مَرَاتِبِ الْفَضْلِ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي وَدَّهَا ﷺ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْتَجِمُ بَيْنَ الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحِجَامَةِ الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ احْتَجَمَ فِي وَرِكِهِ مِنْ وَنًى كَانَ بِهِ.
وَرُوِيَ فِي الْحِجَامَةِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي إِذَا اسْتَلْقَى الْإِنْسَانُ أَصَابَتْهُ الْأَرْضُ مِنْ رَأْسِهِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إِنَّهَا شِفَاءٌ مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دَاءً.
قَالَ ابْنُ سِينَا: إِنَّ الْحِجَامَةَ فِيهَا تُورِثُ النِّسْيَانَ حَقًّا، وَنَقَلَهُ حَدِيثًا وَلَفْظُهُ مُؤَخَّرُ الدِّمَاغِ مَوْضِعُ الْحِفْظِ وَيُضْعِفُهُ الْحِجَامَةُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فَهِيَ إِنَّمَا تُضْعِفُهُ إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَهَا كَغَلَبَةِ الدَّمِ فَإِنَّهَا نَافِعَةٌ طِبًّا وَشَرْعًا فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ احْتَجَمَ فِي عِدَّةِ أَمَاكِنَ مِنْ قَفَاهُ وَغَيْرِهِ بِحَسَبِ مَا دَعَتْ ضَرُورَتُهُ إِلَيْهِ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْتَجِمُ ثَلَاثًا: وَاحِدَةً عَلَى كَاهِلِهِ وَاثْنَتَيْنِ عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْتَجِمُ ثِنْتَيْنِ فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَوَاحِدَةً فِي الْكَاهِلِ وَكَانَ يَأْمُرُ بِالْوَتْرِ.
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ فَصْدُ الْبَاسَلِيقِ يَنْفَعُ حَرَارَةَ الْكَبِدِ وَالطُّحَالِ وَالرِّئَةِ وَمِنَ الشَّوْصَةِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ الدَّمَوِيَّةِ الْعَارِضَةِ مِنْ أَسْفَلِ الرُّكْبَةِ إِلَى الْوَرِكِ، وَفَصْدُ الْأَكْحَلِ يَنْفَعُ الِامْتِلَاءَ الْعَارِضَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ إِذَا كَانَ دَمَوِيًّا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فَسَدَ، وَفَصْدُ الْقِيقَانِ يَنْفَعُ مِنْ عِلَلِ الرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ إِذَا كَثُرَ الدَّمُ أَوْ فَسَدَ وَفَصْدُ الْوَدَجَيْنِ لِلطُّحَالِ وَالرَّبْوِ وَوَجِعِ الْجَنْبَيْنِ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْكَاهِلِ يَنْفَعُ مِنْ وَجِعِ الْمَنْكِبِ وَالْحَلْقِ وَيَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الْبَاسَلِيقِ وَالْحِجَامَةُ تَحْتَ الذَّقَنِ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْأَسْنَانِ وَالْوَجْهِ وَالْحُلْقُومِ وَتَنْفِي الرَّأْسَ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ تَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الصَّافِنِ، وَهُوَ عِرْقٌ عِنْدَ الْكَعْبِ وَتَنْفَعُ عَنْ قُرُوحِ الْفَخِذَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَانْقِطَاعِ الطَّمْثِ وَالْحُكَّةِ الْعَارِضَةِ لِلْأُنْثَيَيْنِ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى أَسْفَلِ الصَّدْرِ نَافِعَةٌ مِنْ دَمَامِيلِ الْفَخِذِ وَبُثُورِهِ مِنَ النِّقْرِسِ وَالْبَوَاسِيرِ وَدَاءِ الْفِيلِ وَحَكَّةِ الظَّهْرِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا كَانَ عَنْ دَمٍ هَائِجٍ وَصَادَفَ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْمِقْعَدِ يَنْفَعُ الْأَمْعَاءَ وَفَسَادَ الْحَيْضِ (وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ كَانَ) أَيْ: أَجْرُهُ (حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ حَلَالٌ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ، وَقَالُوا: هُوَ كَسْبٌ فِيهِ دَنَاءَةٌ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ فَحَمَلُوا الزَّجْرَ عَلَى التَّنْزِيهِ وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَمِنْهُمْ
مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ وَأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا، ثُمَّ أُبِيحَ وَجَنَحَ إِلَى ذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ مِيرَكُ: وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ قُلْتُ هَذَا مَعْلُومٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الِاسْتِدْلَالِ فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ دَلَالَةٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَمَا مَالُوا إِلَى هَذَا الْمَقَالِ.
(حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا حَجَّامًا) وَهُوَ أَبُو طَيْبَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (فَحَجَمَهُ وَسَأَلَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَسَأَلَهُ (كَمْ خَرَاجُكَ قَالَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَضَمِّ صَادٍ جَمْعُ صَاعٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ لَيْسَ فِي الْقَامُوسِ، وَلَا فِي الصِّحَاحِ، وَإِنَّمَا
2 / 178