444

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى ١٤٢٦ هـ

سنة النشر

٢٠٠٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
بِاسْتِتْمَامِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنَّا فَمَا أَوْلاكُمْ بِمُكَافَأَتِنَا، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ يَلْقَاكُمْ بِالْعُمُومَةِ، وَيقرب إِلَيْكُم بالخؤولة، قَدْ كَثَّرَهُ الْعِيَالُ وَوَطِئَهُ الزَّمَانُ، وَبِهِ فَقْرٌ وَعِنْدَهُ شُكْرٌ، فَقَالَ عُتْبَةُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْكُمْ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَيْكُمْ، قَدْ أُمِرْتُ لَكَ بِغِنَاكَ فَلَيْتَ إِسْرَاعَنَا إِلَيْكَ يَقُومُ بِإِبْطَائِنَا عَنْكَ.
قد بلغ السَّيْل الزبى
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَزْيَد الْخُزَاعِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ تَنَحَّى عَلِيٌّ ﵇ إِلَى مَالِهِ بِيَنْبُعَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى وَجَاوَزَ الْحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ وَبَلَغَ الأَمْرُ فَوْقَ قَدْرِهِ، وَطَمِعَ فِيَّ مَنْ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ.
فَإِنْ كنت مَأْكُولا فَكُن خيرا آكلٍ ... وَإِلا فَأَدْرَكْنِي وَلَمَّا أُمَزِّقُ
قَالَ ابْنُ مَزْيَدٍ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَزَّازُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيِّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ.
ظلم آل عَليّ أحب إِلَى الزبير
حَدَّثَنَا ابْنُ مَزْيَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: كَانَ الزُّبَيْرُ إِذَا جَاءَهُ مِنْ نَاحِيَةِ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵈ أَذًى وَجَاءَهُ مِنْ نَاحِيَةِ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃ مِثْلُهُ قَالَ: وَاللَّهِ لأَنْ يَظْلِمَنِي آلُ عَلِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ وَيُنْشِدُ:
وَإِنْ كُنْتُ مَقْتُولا فَكُنْ أَنْتَ قَاتِلِي ... فَبَعْضُ مَنَايَا الْقَوْمِ أَكْرَمُ مِنْ بَعْضِ
تَفْسِير مَا تقدم
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله: بلغ السَّيْل الزبى فَإِنَّهَا زبى الْأسد الَّتِي تحفر لَهُ، وَإِنَّمَا جعلت مثلا فِي بُلُوغ السَّيْل إِلَيْهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا تجْعَل فِي الروابي من الأَرْض، وَلَا تكون فِي المنحدر، وَلَيْسَ يبلغهَا إِلَّا سيل عَظِيم.
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج ﵀: وَقَوله: وَجَاوَزَ الحزام الطبيين يَعْنِي قد اضْطربَ من شدَّة السّير حَتَّى خلف الطبيين من اضطرابه، يضْرب هَذَا الْمثل لِلْأَمْرِ الفظيع الفادح الْجَلِيل: وَأما قَوْله:
فَإِن كنت مَأْكُولا فَكُنْ خَيْرَ آكلٍ ... وَإِلا فأدركني وَلما أمزق
فَإِن هَذَا بَيت تمثل بِهِ لشاعر من عبد الْقَيْس جاهلي يُقَال لَهُ الممزق، وَإِنَّمَا سمي ممزقًا لبيته هَذَا، وَقَالَ الْفراء الممزق.
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: وَمن الزبية الَّتِي هِيَ مصيدة الْأسد قَول الطرماح بن حَكِيم:
يَا طَيء السهل والأجبال مَوْعدكُمْ ... كبمتغي الصَّيْد أَعلَى زبية الْأسد
وَقَالَ الراجز:

1 / 448