الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
محقق
عبد الكريم سامي الجندي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى ١٤٢٦ هـ
سنة النشر
٢٠٠٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
وَقد يحمل على إِرَادَة أَن وَبِمَعْنى الْجمع " وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ " آل عمرَان:١٤٢ على مَا بَيناهُ فِي مَا مضى من الْمجَالِس. وَأما قَول خفاف: الْآن لما فدحته الْحَرْب مَعْنَاهُ أثقلته، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
إِذا لم تزل يَوْمًا تُؤدِّي أَمَانَة ... وَتحمل أُخْرَى أفدحتك المغارم
وَجَاء فِي الْأَثر: لَا يتْرك فِي الْإِسْلَام مفدح، فَقيل: مَعْنَاهُ الَّذِي قد فدحه الدَّين وأثقله. وَقَالَ بَعضهم فِي الرِّوَايَة لَا يتْرك مفدج بِالْجِيم وَقيل فِي تَفْسِيره قَولَانِ: أَحدهمَا أَنه لَا أحد يُؤَدِّي عَنْهُ من أَهله، وَالْآخر أَنه الْجَانِي الَّذِي لَا عشيرة لَهُ وَلَا عَاقِلَة تعقله وَتُؤَدِّي عَنْهُ عقل جِنَايَته وَأرش جريرته.
والدرة مَا يحتلب، والجرة مَا يجتر. وَقَوله: ألقحت حَربًا لَهَا درة أَنَّهَا تدر وتتصل وَيتبع بعض مكروهها بَعْضًا. وَقَوله: " زبونًا " أَي تدفع ببأسها من أَصَابَته، يُقَال: حَرْب زبون، والزبن: الدّفع، وَيُقَال زبنه أَي دَفعه، وَمِنْه الزَّبَانِيَة، سموا بذلك لأَنهم يزبنون أَي يدْفَعُونَ أهل النَّار فِيهَا. قَالَ الله تَعَالَى: " يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا " الطّور:١٣ أَي يدْفَعُونَ فِيهَا دفعا.
وَيُقَال: نَاقَة زبون أَي تدفع الْجمال، قَالَ الشَّاعِر:
ومستعجب مِمَّا يرى من أناتنا ... وَلَو زبنته الْحَرْب لم يترمرم
وَنهي النَّبِي ﷺ عَن الْمُزَابَنَة من هَذَا، وَهُوَ بيع الرطب فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَكَذَلِكَ بيع الْعِنَب بالزبيب، هُوَ من دفع كل وَاحِد من المتزابنين مَا يَبِيعهُ إِلَى صَاحبه.
كَيفَ بدأت نقمة الْمَأْمُون على يحيى بْن أَكْثَم
حَدثنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الكوكبي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بْن بنان الْكَاتِب قَالَ حَدَّثَنَا عَليّ بْن يحيى المنجم أَن الْمَأْمُون كَانَ احتظى يحيى بْن أَكْثَم وَرفع مَنْزِلَته وَخص بِهِ خَاصَّة باطنة، فَدخل عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ يتغدى وَعبد الْوَهَّاب بْن عَليّ إِلَى جَانب الْمَأْمُون، فَسلم فَرد ﵇ ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ يَا أَبَا مُحَمَّد؛ يَا غُلَام وضئه، قَالَ: فَخرج يحيى والطويلة على رَأسه يتَوَضَّأ، فَقَالَ الْمَأْمُون: أوسع لأبي محمدٍ، فأوسع لَهُ عبد الْوَهَّاب بَينه وَبَين الْمَأْمُون فَغسل يَده وَدخل فَوضع طويلته من غير إِذْنه، فَقَالَ الْمَأْمُون لعبد الْوَهَّاب: عد إِلَى مَكَانك، وأقعد يحيى بَين يَدَيْهِ، وَكَانَ ذَلِك بَدْء مَا نقمه عَلَيْهِ.
لماذا كَانَ عمر بْن عبد الْعَزِيز كَذَلِك
حَدثنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس، قَالَ حَدَّثَنَا عمر أبن شبة قَالَ حَدَّثَنَا ابْن عَائِشَة، قَالَ سَمِعت أَبِي يَقُول: قيل ليحيى بْن الحكم بْن أَبِي الْعَاصِ: مَا بَال عمر بْن عبد الْعَزِيز ومولده مولده ومنشأه منشأه جَاءَ على مَا قد رَأَيْت؟ فَقَالَ: إِن أَبَاهُ أرْسلهُ إِلَى الْحجاز سوقة فَكَانَ يغْضب النَّاس ويغضبونه، ويمخضهم ويمخضونه، وَلَقَد كَانَ
1 / 441