407

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى ١٤٢٦ هـ

سنة النشر

٢٠٠٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
فتوارينا عَنْهُ فَإِذا هُوَ يعْطف أَنفه بِيَدِهِ الْيُسْرَى ويمسك المحجمة بِيَدِهِ الْيُمْنَى ويَمُصُّ بِفِيهِ، فَقَالَ يَحْيَى: أما هَكَذَا فَنعم، قَالَ عَبْد اللَّه: وَكَانَ يَحْيَى بْن أَكْثَم أَعور.
شعر مَكْتُوب عَلَى حَائِط
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي أَبُو بَكْر، حَدَّثَنَا أَبُو عَليّ العَنَزِي الْحَسَن بْن عليل، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الدِّرْهمي، قَالَ: كُنَّا عِنْد مُحَمَّد بْن عُبَيْد الطَّنافسيّ، فَقَالَ: قَرَأت عَلَى حائطٍ بالْحِيرة مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة:
إِن البلية أَن تحبَّ ... وَلا يحبُّك من تُحبُّهْ
فَيَصُدَّ عَنْك بِوَجْهِهِ ... وتلح أَنْت فَلَا تغبه
أقلل زيارتك الصدي ... ق يراك كَالثَّوْبِ اسْتَجدَّه
إِن الصِّدِّيق يُمله ... أَلا يزَال يراك عندَه
قَالَ أَبُو بَكْر: هَذَا مِمَّا لَا يُعاب فِيهِ الشَّاعِر.
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: فِي هَذَا الشّعْر موضعان فيهمَا قَوْله " يراك "، وَذَاكَ أَن وَجه الْكَلَام يَرَكْ بِالْجَزْمِ، لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر، وَهُوَ قَوْله: أَقْلِل، وَلَو أنْشد يَرَاك عَلَى من يَقُولُ هُوَ يراني كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُ ... كِلانَا عالمٌ بالتُّرَّهات
لَكَانَ جيدا وزحَافه جَائِزا، وَمَا " يزَال " فَإنَّهُ لَمْ يَحْذِف فِيهِ الْألف، عَلَى ردِّه إِلَى الأَصْل فِي التَّقْدِير، وَلَهُ نَظَائِر فِي الْكَلَام وَقَدْ قَرَأَ بعضُ الْقُرّاء فِي غَيْر مَوضِع من الْقُرْآن عَلَى هَذِهِ اللُّغَة، وَقَدْ ذكرنَا فِي بعض مجَالِس كتَابنَا من هَذَا الْبَاب، وَمَا أَتَى فِيهِ من شَوَاهِد الشّعْر مَا لَا طائل فِي إِعَادَته، وروينا هَذَا لأبياتٍ عَمَّن ذكر أَن الشّافعيّ تمثل بهَا، وأمّا الْوَجْه الآخر فَإِن مِنْهُ مَا قَدْ جَاءَ مثله، وَهُوَ من عُيُوب الشّعْر الْمَعْرُوفَة وَمِنْه مَا لَا يجوز الْبَتَّةَ.
١ ١٢ - /الْمَجْلِسُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ
فَضْلُ رَسُولِ الله وَبَنِي هَاشِمٍ
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ حَدَّثَنَا بُهْلُولُ بْنُ الْمُوَرِّقِ أَبُو غَسَّانَ الشَّامي حَدثنَا مُوسَى بن عبيد ة حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ: قلبتُ الأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ رَجُلا أَفْضَلَ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقَلَّبْتُ الأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ بَنِي أَبٍ أَفْضَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ: فَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي فَضَّلَ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ، وَفَضَّلَ بَنِي أَبِيهِ عَلَى سَائِرِ بَنِي الآبَاءِ، وَجَعَلَنَا مِنْ أُمَّتِهِ الَّتِي هِيَ خَيْرُ أمةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

1 / 411