الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
محقق
عبد الكريم سامي الجندي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى ١٤٢٦ هـ
سنة النشر
٢٠٠٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
هذَّائِهِ الدِّفَّة خَيْرُ دفترٍ ... فِي كفِّ خيرِ عَالمٍ مُصَوِّرِ
وَآخَرُونَ يروون هَذِه الْقِصَّة عَن الْمَنْصُور.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن دُرَيْد، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن خضر، عَنْ أَبِيه، قَالَ: دَخَلَ رَجُل عَلَى الْمَنْصُور، فَقَالَ:
أقولُ لَهُ حِين واجهتهُ ... عَلَيْكَ السّلام أَبَا جَعْفَر
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور: وَعَلَيْك السّلام، فَقَالَ:
فأنتَ المهذَبُ من هاشمٍ ... وَفِي الْفَرْع مِنْهَا الَّذِي يذكرُ
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور: ذَاك رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ:
فهذي ثِيَابِي قد أُخْلِقَتْ ... وَقد عَضّنِي زَمَنٌ منْكَرُ
فَألْقى إِلَيْهِ الْمَنْصُور ثِيَابه وَقَالَ: هَذَه بدلهَا.
الْمجْلس الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
الرزق عَلَى قدر النَّفَقَة
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ نُصَيْرٍ الْحَرْبِيُّ الْحَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: أَوْصَلْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رُقْعَةً أَشْكُو فِيهَا غَلَبَةَ الدَّيْنِ وَحَالا قَدْ دُفِعْتُ إِلَيْهَا، فَوَقَّعَ عَلَى ظَهْرِ رُقْعَتِي: فِيكَ يَا شَيْخُ خَلَّتَانِ: الْحَيَاءُ وَالسَّخَاءُ، أَمَّا السَّخَاءُ فَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَ مَا فِي يَدَيْكَ، وَأَمَّا الْحَيَاءُ فَهُوَ الَّذِي قَطَعَكَ عَنْ إِطْلاعِنَا عَلَى حَالِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا بُلْغَةٌ فَذَاكَ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذِهِ ثَمَرَةُ مَا جَنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَأَنْتَ حَدَّثْتَنِي وَأَنْتَ قَاضٍ لأَبِي الرَّشِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاق الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ مَفَاتِيحَ الرزق متوجهة نَحْو الْعَرْش فَيُنْزِلُ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّاسِ أَرْزَاقَهُمْ عَلَى قَدْرِ نَفَقَاتِهِمْ، فَمَنْ كَثَّرَ كُثِّرَ لَهُ، وَمَنْ قَلَّلَ قُلِّلَ لَهُ ". قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَكُنْتُ أُنْسِيتُ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى حَدَّثَنِي بِهِ الْمَأْمُونُ فَكَانَ أَحْظَى عِنْدِي مِنَ الصِّلَةِ.
ابْن هرمة يرثي الحكم بْن الْمطلب
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَان، قَالَ: أَخْبرنِي رَجُل من قُرَيْش بِمَكَّة، أَحْسبهُ قَالَ: من وُلِدَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْد بْن مغوث الْحِمصِي عَنْ أَبِيه، قَالَ: كنت فِيمَن حضر الحكم بْن الْمطلب بْن عَبْد اللَّه بْن الْمطلب بْن حنظب بن الْحَارِث ابْن عَبْد بْن عُمَر بْن مَخْزُوم وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ بمنبج، قَالَ: وَلَقي من الْمَوْت شِدَّة، فَقَالَ رجلٌ مِمَّن حضر وَهُوَ فِي غشية لَهُ: اللَّهُمّ هوّن عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ وَكَانَ، فَلَمّا أَفَاق قَالَ: من الْمُتَكَلّم؟ قَالَ: الْمُتَكَلّم أَنَا. فَقَالَ: إِن ملك الْمَوْت يَقُولُ لَك: إِنِّي بكلِّ
1 / 189