370

زوجتك وأمها. قالت: فقلت: بل تحيونه وشأنكم بالنعجة. فقالت: قدامه بحر، إن عاش ترين منه كل خير. قالت: فقلت: ضعوه في هذا السبيل (أشير إلى زير فيه ماء) فوضعته فيه فحيي، فذهبت إلى البحر فجئته بإناء فيه لبن حليب، وإناء فيه طعام أحضر كأنه ملوخية، فسقته المرأة من اللبن، وأطعمته إناء من الملوخية، قالت: ولما أخذت تلك السمكة بعد حياتها إذا حطبة تدخن دخانا قويا، فدستها برجلي إلى أن أطفأتها لم [أر] بها نارا ولا دخانا، ثم لم أر النعجة التي ولدته، ولا زوجتك، لا أحدا من أقاربها، والله المستعان. فكان تأويل هذا ولادته على الهيئة المتقدمة، وما حصل لي منهم بعد قدومي من الشر الذي أفضى إلى مفارقتهم، وترك الولد عندي، وحضنته حسبي الله المذكورة، فكان لا يسكن إلا إليهان وأرضعته عزيزة بنت عبد الرحمن غلامي، وكانت من أطيب النساء لبنا فعوفي مما كان به، واشتد وصلح على لبنها، فتبين أن ما حصل من أمه من الشر الذي أفضى إلى فراقها كان من ألطاف الله إلى خير آمين. وفي يوم السبت سادس عشري الشهر قدم خش قدم، متسلم قانباي الحمزاوي، الذي نقل من نيابة حلب إلى نيابة الشام، وهو دويداره، وله في خدمته مدة مديدة، وكان بعض أهل الخير خوفه من صلحاء الشاميين في الأمور المنكرة، ولاسيما الخمر، فقال: نعقد التوبة مع الله تعالى، قبل أن ندخل إلى دمشق، فلما دخلها اجتمع به أهل الشر، وجرأوه على المصائب.

فأول ما أحدث من الأمور التي علم أنه يريد بها الضخامة، أن وضع على بابي دار السعادة سلسلتين، في كل باب سلسلة؛ لمنع الركاب، وكان قبل ذلك طريقا مسلوكا، يدخل الركاب من أحد بابيه، ويخرجون من الآخر، كما يفعل المشاة.

وفي هذا الحد، بلغنا أن الأمير يونس العلائي أخا السلطان مر من بلاد وادي التيم إلى حلب؛ ليأتي بنائبها إلى دمشق.

وفي آخر هذا الشهر خرج أكابر أهل دمشق إلى لقاء نائب الشام، ولما تقارب فراغ الأمير بردبك من شغله في دمشق، وأشرف على السفر إلى حلب خيف من اجتماع أبي الخير النحا به في حماة، فأتى مرسوم في أواخر شهر ربيع الأول هذا، بنفي أبي الخير من حماة إلى طرابلس.

صفحة ٩٠