365

وفي يوم الجمعة رابعه سافر الأمير بردبك الدويدار الثاني من القاهرة؛ لضبط تركة نائب الشام جلبان، وتسليم جانم أخي الأشرف مدينة حلب، فوصل إلى دمشق يوم الجمعة ثامن عشره، ولاقاه من بها من الأمراء وقضاة القضاة والمباشرين، وغيرهم إلى قبة يلبغا، وبعضهم لاقاه إلى أبعد منها.

وكان أبو الخير النحاس بدمشق، فكان ناظر الخاص خاف من اجتماعه بالأمير برد بك حدوث فساد، إما بأن يدله على عوراته، أو يزين له أن يشفع له في رده إلى القاهرة، أو نحو ذلك من الأمور التي تتوقع منها ضرب عليه، أو على من يلوذ به، فتوصل إلى كتابة مرسوم بنفيه من دمشق إلى حماة، ثم أرسله مع ساع، وأمره بتعجيل السير، ليصل قبل الأمير بردبك، وكتب إلى الحاجب بأنه حال وقوفه على المرسوم يخرجه من دمشق ولا يؤخره بها ساعة واحدة، ففعل ذلك، ونفي قبل وصول الأمير بردبك بيوم.

صفحة ٨٣