358

إيثار الإنصاف في آثار الخلاف

محقق

ناصر العلي الناصر الخليفي (جامعة الملك فهد للبترول والمعادن - قسم الدراسات الإسلامية والعربية)

الناشر

دار السلام

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م

مكان النشر

القاهرة

وَأما شريك الخاطىء وَشريك السَّبع وَشريك الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا يجب عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِر من مَذْهَب الشَّافِعِي وَبَعض أَصْحَابه يمْنَع ذَلِك
لنا النُّصُوص الْمُقْتَضِيَة لرعاية الْمُمَاثلَة وَلم يُوجد مِنْهُ فعل يُضَاف جَمِيع الْفَوات إِلَيْهِ لِأَن الْمحل الواحدلا يقبل إِلَّا قتلا وَاحِدًا
احْتج الشَّافِعِي بِمَا روينَا من قَوْله ﷺ لَا يحل دم امرىء مُسلم الحَدِيث وَقد وجد هُنَا قتل نفس بِغَيْر نفس وَلَا يُبَاح دم غَيره بالِاتِّفَاقِ فَيجب عَلَيْهِ قُلْنَا خص مِنْهُ الخاطى مَعَ الْعَامِد فيخص الْمُتَنَازع فِيهِ بِمَا ذكرنَا مَسْأَلَة الْأَيْدِي لَا تقطع بيد وَاحِدَة قصاصا وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ تقطع
لنا قَوْله ﷺ لَا تقطع اليدان بيد وَاحِدَة رَوَاهُ أَبُو نصر بن احْمَد عَن عمر إِلَّا أَنه غَرِيب
احْتج الشَّافِعِي ﵁ بِمَا روى أَن رجلَيْنِ شَهدا عِنْد عَليّ ﵁ على رجل بِالسَّرقَةِ فَقضى عَليّ بِالْقطعِ فَقطعت يَده ثمَّ جَاءَا بآخر وَقَالا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أوهمنا السَّارِق وَهُوَ هَذَا فَقَالَ عَليّ ﵁ لَا أصدقكما وأغرمكما دِيَة يَد الأول وَلَو علمت أنكما تعمدتما لَقطعت أيديكما حكم عَليّ ﵁ بِقطع الْأَيْدِي بيد وَاحِدَة من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا
قُلْنَا إِنَّمَا ذكرذلك عَليّ ﵁ على سَبِيل السياسة والمصلحة لِأَن من

1 / 390