حسان من الْمِيزَان على هدبة بن خَالِد أحد رجال البُخَارِيّ وَمُسلم أَنه يَقُول عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج على جلالته أَنه يرى الارجاء دع عَنْك الرَّجَاء بل ذكر الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة الْفضل بن دُكَيْن عَن ابْن معِين أَن الْفضل إِذا قَالَ فِي رجل كَانَ مرجئا فانه صَاحب سنة لَا بَأْس بِهِ وَإِذا أثنى على رجل أَنه جيد فَهُوَ شيعي قَالَ الذَّهَبِيّ هَذَا القَوْل من يحيى يدل على أَنه كَانَ مائلا إِلَى الارجاء وَهُوَ خير من الْقدر بِكَثِير
قلت وَهُوَ يحْتَمل ان ابْن معِين يَعْنِي أَن الْفضل كَانَ يُسَمِّي الرَّجَاء ارجاء تحاملا على أهل السّنة أَو عدم معرفَة بِالْفرقِ بَينهمَا كَمَا هُوَ عمل كثير من الْمُتَأَخِّرين بل هَذَا الِاحْتِمَال أقوى والالزم أَن يكون ابْن معِين يعْتَقد أَن الارجاء مَذْهَب أهل السّنة كلهم وَهَذَا بَاطِل بِالضَّرُورَةِ فقد رد كل وَاحِد من أهل دواوين الاسلام السِّتَّة على المرجئة فِي كتبهمْ الْمَشْهُورَة
وَأما أول من تكلم فِيهِ فَقيل ذَر بن عبد الله كَمَا تقدم عَن أَحْمد وَقيل الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة كَمَا فِي الْملَل والنحل وَفِي تَهْذِيب الْمزي وَفِي غَيرهمَا وَفِي البُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن مَسْعُود مَا يَقْتَضِي أَنه تكلم فِيهِ فان فيهمَا عَنهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَآله كلمة وَقلت الثَّانِيَة قَالَ من مَاتَ يُشْرك بِاللَّه دخل النَّار وَقلت من مَاتَ لَا يشر بِاللَّه دخل الْجنَّة وَفِي رِوَايَة فيهمَا أَنه يرفع ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ وَآله ذكرهمَا ابْن الْأَثِير فِي جَامعه وَنسب ذَلِك الشهرستاني إِلَى سعيد بن جُبَير وَجَمَاعَة غير من ذكرت هُنَا وَالله أعلم من يَصح عَنهُ الارجاء وَمن غلط عَلَيْهِ فِي تَسْمِيَة الرَّجَاء ارجاء فان الرَّجَاء هُوَ القَوْل بَان الله تَعَالَى لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء على الاجمال فِي المغفور لَهُم لَا فِي المغفور كَمَا أوضحته فِي العواصم وجودت الْكَلَام على هَذِه الْآيَة فِي أَكثر من كراس كَبِير
وَأما الارجاء فَهُوَ القَوْل بِأَن الله تَعَالَى يغْفر مَا دون ذَلِك لأهل التَّوْحِيد قطعا وحملوا وحملوا الْأَحْمَال على أَنه جَاءَ لاخراج مغْفرَة الْكَبَائِر الَّتِي دون الشّرك للْمُشْرِكين فانه لَو لم يجمل ذَلِك بِالشّرطِ الْمَذْكُور لزم ذَلِك وَزَعَمُوا أَن بَيَان ذَلِك ورد فِي السّنة وَأَن الْخَوْف صَحِيح وَلَكِن زَعَمُوا أَنه لسوء الخاتمة
1 / 369
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما