فاذا عرفت هَذَا فَاعْلَم أَن الْقُرْآن الْكَرِيم قد دلّ على تَفْسِير هَذَا الِاسْم الشريف فِي حق الله تَعَالَى بذلك أوضح دلَالَة وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى بعد قَوْله ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض مثل نوره كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح فِي زجاجة الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَب دري يُوقد من شَجَرَة مباركة زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية يكَاد زيتها يضيء وَلَو لم تمسسه نَار نور على نور يهدي الله لنوره من يَشَاء﴾ فَدلَّ على أَنه نور الْهدى لِأَن نور الابصار مبذول مُشْتَرك بَين الْكفَّار وَالْمُسْلِمين بل بَين جَمِيع الْحَيَوَانَات الانسانية والبهيمية وَكَذَلِكَ ثَبت فِي الحَدِيث هَذَا الْمَعْنى فَخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي تَفْسِير سُورَة النُّور من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مثل نوره كمشكاة﴾ يَقُول مثل نور من آمن بِاللَّه كمشكاة وَقَالَ صَحِيح الاسناد
قلت الْوَجْه فِيهِ أَنه مَعْلُوم أَن الله لم يرد تَشْبِيه النُّور بالمشكاة نَفسهَا وان هُنَا محذوفا فاما ان يكون الْمَحْذُوف نور الْمشكاة حَتَّى يشبه النُّور بِالنورِ أَو يكون الْمَحْذُوف مَحل النُّور الَّذِي يَصح تشبيهه بالمشكاة نَفسهَا حَتَّى يشبه مَحل النُّور الَّذِي هُوَ الْمُؤمن أَو قلبه بالمشكاة نَفسهَا الَّتِي هِيَ مَحل تِلْكَ الْأَنْوَار الموصوفة فِي الْآيَة
وَقد كنت أتوقف فِي أَي التَّقْدِيرَيْنِ أولى حَتَّى وقفت على كَلَام ابْن عَبَّاس ﵁ فاتبعته لِأَنَّهُ مَنْصُوص على تَقْدِيمه فِي الْقُرْآن وتعليمه التَّأْوِيل بالدعوة النَّبَوِيَّة ثمَّ جَاءَ من طَرِيقه عَن رَسُول الله ﷺ تَحْرِيم تَفْسِير الْقُرْآن بِالرَّأْيِ ثمَّ ظهر لي بِالنّظرِ صِحَّته وَتبين أَنه لَا يُمكن سواهُ وَذَلِكَ أَنا لَو جعلنَا الْمَحْذُوف نور الْمشكاة لَكَانَ الْمُشبه بنورها هُوَ نور الله الْكُلِّي الاعظم وَهُوَ أجل من أَن يشبه بِنور الْمشكاة وَيدل على ذَلِك أَن الله تَعَالَى شبه ذَلِك النُّور الَّذِي شرفه باضافته اليه بالمشكاة المترادفة الانوار وَهَذَا التَّشْبِيه لَا يَلِيق إِلَّا مَتى كَانَ الْمُشبه قلب الْمُؤمن لِأَن النُّور الَّذِي فِيهِ من مواهب الله تَعَالَى هُوَ نصيب الْوَاحِد من الْمُؤمنِينَ الْمَخْصُوص بِهِ وَلذَلِك جَازَ تشبيهه يُوضحهُ أَنه لَا يجوز تَشْبِيه الله وَلَا تَشْبِيه شَيْء من صِفَاته بِشَيْء من مخلوقاته
وَأما أَن هَذَا النُّور هُوَ نور البصائر لَا نور الابصار فبدل عَلَيْهِ فِي هَذِه الْآيَات أَمْرَانِ أَحدهمَا قَوْله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة ﴿يهدي الله لنوره من يَشَاء﴾
1 / 167
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما