«السنة السابعة من الهجرة»
فيها- ويقال فى السنة السادسة- لما سمعت قريش بأن النبى (صلى الله عليه وسلم) خرج إلى خيبر وقع بينهم تبايع وتراهن عظيم، فمنهم من يقول:
يظهر، ومنهم من يقول: تظهر يهود، حتى ورد عليهم مكة الحجاج بن علاط السلمى ثم البهزى بعد فتح خيبر، فأتى امرأته فقال: اجمعى لى ما كان (1) عندك فإنى أريد أن أشترى من غنائم محمد وأصحابه؛ فإنهم قد استسلبوا (2) وأصيبت أموالهم. وفشا ذلك بمكة، فانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحا وسرورا، وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر فى مجلسه، وجعل لا يستطيع أن يقوم، فأخذا ابنا له يقال له قثم، كان يشبه برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فاستلقى على قفاه ووضعه على صدره يقول:
حبى قثم
شبه (3) ذى الأنف الأشم
ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج بن علاط فقال: ويلك ما ذا جئت به وما ذا تقول، فما وعد الله خير مما جئت به؟ فقال الحجاج: اقرأ أبا الفضل السلام، وقل له فليخل لى بعض بيوته فلآتيه، فإن الخبر على ما يسره. فجاء غلامه، فلما بلغ الباب قال: أبشر يا أبا الفضل. فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه، فأخبره بما قال له الحجاج، فأعتقه.
صفحة ٤٧٢