وبلغ المشركين خروج النبى (صلى الله عليه وسلم) فاجتمعوا لصده عن المسجد الحرام، وخرجوا إلى بلدح (1) فعسكروا به وقدموا خالد بن الوليد وعكرمة بن أبى جهل فى مائتى فارس إلى كراع الغميم.
فلما انتهى النبى (صلى الله عليه وسلم) لغدير الأشطاط (2)- وراء عسفان- لقيه بسر بن سفيان الخزاعى- وكان دخل مكة فسمع كلامهم وعرف رأيهم- فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل (3)، قد لبسوا جلود النمر (4)، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وهذا خالد بن الوليد فى خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا ويح قريش، لهذا أكلتهم الحرب، ما ذا عليهم لو خلوا بينى وبين الناس؛ فإن أصابونى كان الذى أرادوا، وإن ظفرنى الله عليهم دخلوا فى الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما ذا تظن قريش؟! والله لا أزال أجاهدهم على الذى بعثنى الله له (5) أو تنفرد هذه السالفة.
صفحة ٤٥٧