ألا يوافى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الموعد (1)، وكان يظهر أنه يريد الغزو فى جمع كثير، فبلغ أهل المدينة أنه يجمع الجموع ويسير فى العرب، فتأهب المسلمون له.
وقدم نعيم بن مسعود الأشجعى مكة فأخبر أبا سفيان وقريشا بتهيؤ المسلمين لحربهم- وكان عام جدب - فأخبره أبو سفيان بأنه كاره للخروج إلى لقاء المسلمين، واعتل بجدب الأرض، وجعل له عشرين فريضة توضع تحت يد سهيل بن عمرو على أن يخذل المسلمين عن المسير لموعده، وحمله على بعير، فقدم المدينة وأرجف بكثرة جموع أبى سفيان حتى رعب المسلمين، وهو يطوف فيهم حتى قذف الرعب فى قلوب المسلمين، ولم تبق لهم نية فى الخروج، واستبشر المنافقون واليهود وقالوا: محمد لا يفلت (2) من هذا الجمع. فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخرج النبى (صلى الله عليه وسلم) فى ألف وخمسمائة ومعه عشرة أفراس حتى وافى بدرا، وأقاموا بها ثمانية أيام- والسوق قائمة- وانصرف راجعا فأنزل الله تعالى فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء (3)
ويقال إن أبا سفيان خرج فى ألفين ومعهم خمسون فرسا حتى بلغ عسفان وقيل مجنة من ناحية مر (4) الظهران، ثم رجع لجدب البلاد فسماهم أهل مكة جيش السويق.
صفحة ٤٣٨