391

الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا- وكانوا نحو ثمانين بيتا- فصلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العشاء الآخرة، فصلوا خلفه، فلما أصبح قال بريدة للنبى (صلى الله عليه وسلم): لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء. فحل [بريدة] (1) عمامته ثم شدها فى رمح ثم مشى بين يديه، فقال: يا نبى الله تنزل على (2). قال النبى (صلى الله عليه وسلم): إن ناقتى هذه مأمورة.

ولما أن مضت ثلاث ليال- وأعمى الله على قريش خبر النبى (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه فلم يدروا أين توجها- أصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض، يسمعونه ولا يدرون من يقوله، أقبل من أسفل مكة، يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب، وإن الناس ليتبعونه يسمعون صوته ولا يرونه، حتى خرج بأعلا مكة وهو يقول/:-

جزى الله رب الناس خير جزائه

رفيقين قالا خيمتى أم معبد

هما نزلا بالبر وارتحلا به

فأفلح من أمسى رفيق محمد

فيالقصى ما زوى الله عنكم

به من فعال لا تجازى وسؤدد

ليهن بنى كعب مكان فتاتهم

ومقعدها للمؤمنين بمرصد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها

فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلبت

له بصريح ضرة الشاة مزبد

فغادرها رهنا لديها لحالب

تدر لها فى مصدر (3) ثم مورد

صفحة ٣٩٣