330

الاستقامة

محقق

د. محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٣

مكان النشر

المدينة المنورة

الله وسبحانه الصَّوْت الفظيع فَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن أنكر الْأَصْوَات لصوت الْحمير﴾ [سُورَة لُقْمَان ١٩]
قلت كَون الشئ نعْمَة لَا يقتضى اسْتِبَاحَة اسْتِعْمَاله فِيمَا شَاءَ الْإِنْسَان من الْمعاصِي وَلَا يَقْتَضِي إِلَّا حسن اسْتِعْمَاله بل النعم المستعملة فِي طَاعَة الله يحمد صَاحبهَا عَلَيْهَا وَيكون ذَلِك شكرا لله يُوجب الْمَزِيد من فَضله فَهَذَا يَقْتَضِي حسن اسْتِعْمَال الصَّوْت الْحسن فِي قِرَاءَة الْقُرْآن كَمَا كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يفعل وكما كَانَ النَّبِي ﷺ يستمع لقرَاءَته وَقَالَ مَرَرْت بك البارحة وَأَنت تقْرَأ فَجعلت اسْتمع لقراءتك فَقَالَ لَو علمت أَنَّك تستمع لحبرته لَك تحبيرا وَقَالَ لقد أُوتى هَذَا مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد
فَأَما اسْتِعْمَال النعم فِي الْمُبَاح الْمَحْض فَلَا يكون طَاعَة فَكيف فِي الْمَكْرُوه أَو الْمحرم وَلَو كَانَ ذَلِك جَائِزا لم يكن قربَة وَلَا طَاعَة إِلَّا بِإِذن الله وَمن

1 / 332