الاستقامة
محقق
د. محمد رشاد سالم
الناشر
جامعة الإمام محمد بن سعود
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٣
مكان النشر
المدينة المنورة
تصانيف
التصوف
وَإِن أَرَادَ أَن العَبْد لَا تحيط صفته بِصفة ربه فَحق وَمَا أَظُنهُ أَرَادَ مَا يُريدهُ بعض الْمُتَكَلِّمين من أَن صفة لَا تقوم بهَا صفة لِأَن الْعرض لايقوم بِالْعرضِ بل تكون الصفتان والعرضان جَمِيعًا قَائِمين بِالْعينِ
وَأما قَوْله فعله لَا عِلّة لَهُ فمجمل وَهُوَ اقْربْ إِلَى الْحق إِن أَرَادَ أَنه لم يفعل شَيْئا لعِلَّة من غَيره فَهَذَا حق وَإِن أَرَادَ أَنه لم يفعل الْأَشْيَاء لعِلَّة من نَفسه مثل مَشِيئَته وإرادته وَعلمه فَهَذَا لَيْسَ بِحَق وَالْأَشْبَه أَنه أَرَادَ الْمَعْنى الأول
واما قَوْله كَونه لَا أمد لَهُ فَهَذَا حق صَحِيح
وَأما قَوْله تنزه عَن أَحْوَال خلقه فَصَحِيح إِذا أَرَادَ أَنه لَيْسَ مثل خلقه فِي شئ من الْأَشْيَاء وَلَكِن من جعل فِي هَذَا الْكَلَام أَنه لَا يُوصف بِالصِّفَاتِ الَّتِي تلِيق بِهِ كَمَا يُوصف خلقه من تِلْكَ الصِّفَات بِمَا يَلِيق بهم فَهَذَا بَاطِل فَإِنَّهُ يُوصف بِالْعلمِ وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وَإِن كَانَ خلقه يوصفون بِمَا يَلِيق بهم من ذَلِك
وَأما قَوْله لَيْسَ لَهُ من خلقه مزاج وَلَا فِي فعله علاج فَهُوَ صَحِيح فَإِن الله لَا عون لَهُ ولاظهير كَمَا قَالَ تَعَالَى وَمَا لَهُم فيهمَا
1 / 133