الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا
هَكَذَا يَقُولُ عَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الحديث إلا قتيبة بن سعيد وبن وأبي أُوَيْسٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ التِّنِّيسِيَّ وَأَبَا الْمُصْعَبِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي رِوَايَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي
وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ سَاعَةً هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ سَاعَاتِهِ
وَالْفَضَائِلُ لَا تُورَدُ بِقِيَاسٍ وَإِنَّمَا فِيهَا التَّسْلِيمُ لِمَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِمَا غَابَ عَنْهُ
فَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقِيَامَ الْمَعْرُوفَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ هُنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الشَّيْءِ لَا الْوُقُوفَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (مَا دمت عليه قائما آل عمران ٧٥ أَيْ مُوَاظِبًا بِالِاخْتِلَافِ وَالِاحْتِضَارِ
وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يُخَرِّجُ جَمَاعَةٌ الْآثَارَ
وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ وَقْتُ مُوَاظَبَةٍ فِي انْتِظَارِهَا
قَالَ الْأَعْشَى
(يَقُومُ عَلَى الْوَغْمِ (٣) في قومه ... فيعفوا إِذَا شَاءَ أَوْ يَنْتَقِمُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يقوم ها هنا الْوُقُوفَ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُطَالَبَةَ بِالذَّحْلِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى طَلَبِ الْوَتْرِ حَتَّى يُدْرِكَهُ
وَأَمَّا السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ
2 / 37