الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
وَقَدْ رَوَى الْحُنَيْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ كَيْفَ تَرَى عِيدَنَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ تَبَاهَى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَقَالَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ الْمُسِنِّ مِنَ الْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ ذِبْحًا خَيْرًا مِنْهُ لَفَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ
وَهَذَا حَدِيثٌ لَا أَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًا غَيْرَ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ الْحُنَيْنِيُّ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَبْشُ أَوَّلُ قُرْبَانٍ تَقَبَّلَهُ اللَّهُ مِنْ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ ثُمَّ فَدَى بِمِثْلِهِ الذَّبِيحَ وَحَسْبُكَ بِهَذَا كُلِّهِ فَضْلًا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِبِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُضَحَّى بِهَا مِنَ الْبَقَرِ وَالْبَقَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغَنَمِ وَالضَّأْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَعْزِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْجَزُورُ فِي الْأُضْحِيَةِ أَفْضَلُ مَا ضُحِّيَ بِهِ ثُمَّ يَتْلُوهُ الْبَقَرُ ثُمَّ يَتْلُوهُ الشَّاءُ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي تَقْدِيمِ الْبُدْنِ فِي الْفَضْلِ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ قَوْلُهُ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ثُمَّ بَقَرَةً ثُمَّ كَبْشًا حَتَّى الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْهَدَايَا الْإِبِلُ فَكَانَ هَذَا الْإِجْمَاعُ يَقْضِي عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الضَّحَايَا لِأَنَّهَا نُسُكَانِ شَرِيعَةٌ وَقُرْبَانٌ
وَقَدْ قَالُوا أَيْضًا مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ فَدَلَّ عَلَى نُقْصَانِ ذَلِكَ عَنْ مَرْتَبَةِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ
وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِبِلَ أَنْفَسُ وَأَغْلَى عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الْغَنَمِ
قَالَ وأما قوله تعالى (وفدينه بذبح عظيم) الصَّافَّاتِ ١٠٧ فَجَائِزٌ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ عَظِيمٌ لِمَا ذكر عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وأنه الذي قربه بن آدَمَ فَتُقُبِّلُ مِنْهُ وَرُفِعَ إِلَى الْجَنَّةِ فَلِهَذَا قال فيه (العظيم) وَاللَّهُ أَعْلَمُ
١٩٦ - ثُمَّ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ
2 / 10