526

الاستذكار

محقق

سالم محمد عطا ومحمد علي معوض

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هجري

مكان النشر

بيروت

مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي التَّهْجِيرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَاكِرًا!
قَالَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﵇
وَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ فِي هَذَا وَالنَّبِيُّ ﵇ يَقُولُ كَالْمُهْدِي جَزُورًا
وَأَمَّا مَالِكٌ فَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عمر عن حرملة أنه سأل بن وَهْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السَّاعَاتِ أَهُوَ الْغُدُوُّ مَنْ أَوَّلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ أَوْ إِنَّمَا أَرَادَ بهذا القول ساعات الرواح
فقال بن وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا فَقَالَ أَمَّا الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ سَاعَةً وَاحِدَةً تَكُونُ فِيهَا هَذِهِ السَّاعَاتُ مَنْ رَاحَ فِي أَوَّلِ تِلْكَ السَّاعَةِ أَوِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَا صُلِّيَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى يَكُونَ النَّهَارُ تِسْعَ سَاعَاتٍ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أو قريبا من ذلك
وكان بن حَبِيبٍ يُنْكِرُ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا وَيَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ
وَقَالَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا تَحْرِيفٌ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ وَمُحَالٌ مِنْ وُجُوهٍ
قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ سَاعَاتٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ
قَالَ وَالشَّمْسُ إِنَّمَا تَزُولُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَذَانِ وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْخُطْبَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السَّاعَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ سَاعَاتُ النَّهَارِ الْمَعْرُوفَاتُ فَبَدَأَ بِأَوَّلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَقَالَ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ بَيْضَةً ثُمَّ انْقَطَعَ التَّهْجِيرُ وَحَانَ وَقْتُ الْأَذَانِ
قَالَ فَشَرْحُ الْحَدِيثِ بَيِّنٌ فِي لَفْظِهِ وَلَكِنَّهُ حُرِّفَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَشُرِحَ بِالْخُلْفِ مِنَ الْقَوْلِ وَمَا لَا يَتَكَوَّنُ وَزَهَّدَ شَارِحُهُ النَّاسَ فِيمَا رَغَّبَهُمْ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من التَّهْجِيرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قُرْبَ زوال الشمس

2 / 7