الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
وَحُجَّتُهُمْ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بن شعبة أن رسول الله قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ
وَحَدِيثُ بن مسعود أن رسول الله سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ إِذْ صَلَّى خَمْسًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَالسُّجُودُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ على حديث بن بُحَيْنَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَكُلُّ سَهْوٍ كَانَ زِيَادَةً فَالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ
وَقَدْ ذكرنا قول بن حَنْبَلٍ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَقَوْلَ دَاوُدَ أيضا وحديث بن بحينة عند بن حَنْبَلٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَبِهِ يَقُولُ فِي الْقِيَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ
وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ يَدُورُ على بن أَبِي لَيْلَى وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا خُولِفَ فِيهِ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَالسَّلَامِ مِنْهُمَا
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا تَشَهُّدَ فِيهِمَا وَلَا تَسْلِيمَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ عَطَاءٍ
وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ السُّجُودَ كُلَّهُ عِنْدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا وَجْهَ عِنْدَهُمَا لِإِعَادَةِ التَّشَهُّدِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِنْ شَاءَ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيَرَى التَّشَهُّدَ فِيهِمَا وَاجِبًا حَكَاهُ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ هُمَا قَبْلَ السَّلَامِ
وَقَالَ آخَرُونَ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَلَا يُسَلِّمُ قَالَهُ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِمَا تشهد وتسليم روي ذلك عن بن مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ وَإِنَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ
وَبِهَذَا قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَرَوَوْهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ
1 / 526