الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي كِتَابٍ رَدَّهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ
وَكَذَلِكَ رَوَى عيسى عن بن القاسم قال عيسى سألت بن الْقَاسِمِ عَنْ إِمَامٍ فَعَلَ الْيَوْمَ كَفِعْلِ النَّبِيِّ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ وَتَكَلَّمَ أَصْحَابُهُ عَلَى نَحْوِ مَا تَكَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﵇ يَوْمَ ذي اليدين فقال بن الْقَاسِمِ يَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﵇ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا سُنَّةً سَنَّهَا ﵇
زَادَ الْعُتْبِيُّ فِي هَذِهِ عَنْ عِيسَى عَنِ بن الْقَاسِمِ قَالَ وَلِيَرْجِعِ الْإِمَامُ فِيمَا شَكَّ فِيهِ إِلَيْهِمْ وَيُتِمُّ مَعَهُمْ وَتَجْزِيهِمْ
قَالَ عِيسَى قَالَ بن الْقَاسِمِ لَوْ أَنَّ إِمَامًا قَامَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ جَلَسَ فِي ثَالِثَةٍ فَسُبِّحَ بِهِ فَلَمْ يَفْقَهْ فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ كَانَ مُحْسِنًا وأجزته صلاته
قال عيسى وقال بن كِنَانَةَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مَا جَازَ لِمَنْ كَانَ يَوْمئِذٍ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ ظَنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قُصِرَتْ فَاسْتَفْهَمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ الْيَوْمَ أَنَّ قَصْرَهَا لَا يَنْزِلُ فَعَلَى مَنْ تكلم الإعادة
قال عيسى فقرأته على بن الْقَاسِمِ فَقَالَ مَا أَرَى فِي هَذَا حُجَّةً وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالُوا لَهُ بَلَى فَقَدْ كَلَّمُوهُ عَمْدًا بُعْدَ عِلْمِهِمْ أَنَّهَا لم تقصر
قال عيسى وقال لي بن وَهْبٍ إِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ الْيَوْمَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا كَلَامُ الْقَوْمِ لِلنَّبِيِّ ﵇ بَعْدَ أَنْ سَمِعُوهُ يَقُولُ «لَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ وَلَمْ أَنْسَ» فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ نَزَعَ بِهِ لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ - هُوَ أَثْبُتُ النَّاسِ فِي أَيُّوبَ - رَوَى حَدِيثَ ذي اليدين عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَقٌّ ما يقول ذو اليدين» فأومؤوا إِي نَعَمْ فَبَانَ بِهَذَا أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَ أَنْ سَمِعُوا النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ «لم تقصر الصلاة ولم أنس» ولكنهم أومؤوا أي نعم فعبر المحدث عن الإيمان بِالْقَوْلِ
وَالْعَرَبُ قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْقَوْلُ فَالْإِيمَاءُ بِذَلِكَ أَحْرَى مِمَّنْ يَصِحُّ قَوْلُهُ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْكَلَامِ وَتَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا يُبَاحُ بِرِوَايَةٍ مُخْتَلِفٍ فِيهَا
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عن بن نَافِعٍ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يستأنف
1 / 500